محمد سمير ندا
← العودة إلى الرئيسية

تلال الأكاسيا (28 يناير 2016)

12631467_947639261991822_5398759885648717696_n.jpg عن رواية "تلال الأكاسيا" نحن أمام عمل روائي مختلف الأبعاد والتكوين، وهذا في حد ذاته أمر يحسب للكاتب الذي نجح في خلق عمل جعل من الزمن بطله الرئيسي، والبعد الرأسي الذي ترتكز عليه حبكته الروائية... كما الحال في رواية "جرافيت"، التي وصلت للقائمة الطويلة للبوكر العام الماضي، يجعل الكاتب من التغيرات السياسية والاجتماعية في مصر خلال زمن الرواية، لوحات دقيقة تمر في خلفية مشاهد حكايته، ألوانها نضرة، وإيقاع مرورها هادئ، بحيث يكون المرور ناعما، لا تنتج عنه جلبة، ولا يقاطع القارئ بضوضاء خطابية لا حاجة لها، قد تجتثه من بين أوراق الحكاية الأصلية، وإن ظلت ألوان اللوحات وظلالها واضحة بين فصول الرواية... العشق الأول هو البطل الخفي، بعواطفه المتقدة التي لا تفنى، ولا تذر عاشق بدون مطاردة لخيال معشوقه، تطل على القارئ طيلة الأحداث، بما يثير الشجون تارة، وما يغذي وهن الحلم تارات أخرى، خاصة في أوج مناطحتها للزمن... والزمن، مضمار تتسابق فيه الأحداث المشوشة في ذهن بطل الرواية، دون أن يحير ذلك التشوش ذهن القارئ، الخوف من الزمن يظهر جليا في مواضع متفرقة، وتلال الأكاسيا، ما هي إلا مصير يطاردنا، فنهرب منه بكل جوانحنا، غير مدركين لحقيقة أننا نهرب في مسارات متعرجة تقودنا في النهاية إلى ذات المصير! الحب، الأنانية، الوصولية، الضعف والقوة والجبروت، انهيار شعارات ثورة ٥٢ وتبخر أحلامها، وتقلبات النفس البشرية ما بين نقائض الفكر والشعور، تلك أمور جمعها هشام الخشن في شخصيته الرئيسية المحركة للأحداث، دون أن يفوته أن يبث في وجداننا بصوت أقرب للهمس، أن مصائر الثورات في بلادنا، هي في الأغلب متشابهة، لا ينتج عنها سوى تغيير الوجوه والأسماء، دون تغيير في الواقع... لوحة أدبية لا تزال بعض تفاصيلها تجوب في أروقة الخيال من حين لآخر، وأصداء محاورات نور وسامي في المشهد الختامي بعدها تطاردني وقد اختلطت بنشيج سارة، ومرور شفيف لطيف نانسي؛ المستقبل الغائب، المطارد بالتمني... حين انتهيت من الرواية، فغادرت تلال الأكاسيا وقد تيقنت أن فراقي لها فراق مؤقت، استوقفني أنه -ربما- لا يليق هنا بالكاتب لقبه، فكلمات الأستاذ هشام الخشن، تقطر عذوبة ورقة، وتفوح بأريج عشق ووله الحبيب بالمحبوب، وهي أبعد ما تكون عن الخشونة 😊 اعتقد ان الأستاذ هشام يعيش في حالة عشق حقيقي لا تنضب آباره، سواء كان هذا العشق ملموسا يتجول في هذا الواقع، أو أنه محسوس خفي عن الأدراك، مطوي بعناية في صفحة من صفحات الماضي... عمل أنصح به بقوة كل الأصدقاء المتأهبين للطواف بين أجنحة معرض القاهرة للكتاب، فتلك رواية لا يليق أن تخلو منها أرفف مكتبة اي محب للأدب... محمد سمير ندا

تاريخ النشر في المدونة: 2018-10-21

المصدر الأصلي على ووردبريس