قراءات شهر نوفمبر 2019
تحذير: كتابة طويلة نسبيًا عن بعض الروايات للمهتمين بالقراءة فقط
🙂
جولة جديدة في أروقة حيوات بديلة، قضيتها بين دفتي 15 رواية، استمتعت بهم كثيرًا خلال شهر نوفمبر، ولعلني أظلم تلك الروايات إذ أوجز انطباعي عنها في كلمات معدودة، إلا أن المساحة التي أخصصها شهريًا لتشجيع الأصدقاء على القراءة، لا تتسع -بكل أسف- لسرد كافة التفاصيل.
• الانفصال للكاتبة الأرجنتينية سيلفيا أرازي، صادرة عن دار مسعى، بترجمة طه زيادة.
رواية شديدة الحقيقية، تصف ببراعة أزمة منتصف العمر، وتعبر عن كل التناقضات الشعورية للمرأة في تلك المرحلة السنية، ما بين الرغبة والعشق والغواية والفقد، ومحاولة طي صفحات الماضي وخطّ كلمات مرتعشة في صفحات جديدة، هي قصة عن البحث عن ذات تائهة بين شعاب ذلك كله.
رواية رائعة حافلة بكلمات وعبارات لن تسقط من الذاكرة لأمد طويل؛ “الزواج أشبه بدورة عكسية لحياة الفراشة، تتحول فيها الفراشة إلى دودة!”، “الزوجان بعد فترة طويلة من الزواج، يتحولان إما إلى أشقاء، أو إلى أعداء، أما الأشقاء فلديّ بالفعل الكثير، أما الأعداء، فمن يحتاج إليهم؟”
لا أحب التقييم عن طريق منح درجات، ولكن هذه الرواية تستحق العلامة الكاملة لمن يبحث عن الأرقام، في النهاية لا يفوتني أن أشيد ببراعة المترجم، عمل حافظت ترجمة طه زيادة على روعته بحرفية شديدة.
• أربطة للكاتب الإيطالي دومينيكو ستارنونه، صادرة عن دار الكرمة ضمن سلسلة ترجماتها البديعة، ترجمة أماني فوزي حبشي.
رواية أقل ما توصف به أنها عمل عظيم، تحمل القارئ إلى الحياة رفقة زوجين داخل إناء مشروخ، عبر حقب زمنية متباعدة، من خلال ثلاثة أو أربعة أصوات تمثل كل عناصر القصة، وتضيء جوانبها من مختلف الزوايا، لن يكون بمقدور القارئ التعاطف مع طرف بعينه، فالزوج متمرد على الرتابة في مقتبل عمره، باحث عن الحياة التي تمناها، والزوجة مهزومة ترفض الإحساس بالتخلي، وتقاتل الشعور بالهزيمة، وخيط متآكل يربط بين الزوجين برباط مهترئ، وأطفال يدفعون ثمن ذلك عبر ترسخ تلك المشاهد في أعين الطفلين داخلهما. قصة عن الحب في ذروة تجلياته، وفي أضعف صوره، عن فكرة العائلة، والتصرف منفردًا بمعزل عن تلك العائلة، والثمن الذي يتحتم علينا دفعه كنتيجة طبيعية لهذه التصرفات.
عمل آخر يستحق من وجهة نظري العلامة الكاملة، وترجمة أخرى بديعة تنسى من خلالها أنك تقرأ عملاً كتب بغير اللغة العربية.
• سالباتييرا للكاتب الأرجنتيني بيدرو مايرال، صادرة عن دار الكرمة ضمن سلسلة الترجمات أيضًا، وترجمها مارك جمال.
رجل يبوح بكل ما يجيش في وجدانه عبر الرسم، يسجل مشاهداته الحياتية عبر الرسم، يتحدث من خلال الرسم، والرسم فقط، فقد سالباتييرا صوته إثر حادث دراماتيكي غريب في التاسعة من عمره، فانخرط في حياة أهم عاداتها الرسم المتواصل، الأمر الذي نتج عنه بعد وفاته مجموعة لفائف من الرسومات يبلغ طولها إذا ما فُردت متصلة قرابة 4 كيلومترات! وإبنان يبحثان عن تخليد عمل والدهما الإعجازي بعد وفاته، ولكن لفافة واحدة غير موجودة، تلخص فترة زمنية بعينها. يمضي الإبنان في محاولة لتتبع مصير اللفافة المنقوصة، ولكنهما من خلال ذلك، يكتشفان أبيهما الذي لم يعرفانه جيدًا.
رواية رائعة، شيقة، ومثيرة، وحافلة بالمشاعر.
• طشارى للمبدعة العراقية إنعام كجه جي، صادرة عن دار الجديد
لا جديد يذكر عن إنعام كجه جي، طاقة حكي هادرة، سخرية مضفورة بمرارة الهجرة، وصقيع الاغتراب، رواية عن وطن بأكمله وقد تناثر كالشظي فوق خريطة العالم، عن علاقات بترتها المسافات أو كادت، عن شاب ينشغل بخلق مقبرة الكترونية يجمع فيها شتات الراحلين في مكان افتراضي واحد، وامرأة تختزن في عقلها ذاكرة وطن، وحكايات لا تنتهي من أزمنة ولت، هي قصة بحث عن ميلاد جديد عبر لملمة قصاصات الماضي، هي محاولة مخلصة لتجميع شظايا مرآة مكسورة وإعادة لصقها، ثم الوقوف أمامها، رغبة في تذكر ملامح الوطن الذي فقدناه. باختصار، عمل رائع، كانت تلك هي قراءتي الثانية له.
• الجميلات النائمات للياباني ياسوناري كاوباتا، صادرة عن دار الآداب، بترجمة ماري طوق.
رغم تأكيدات الكاتب المصري طارق إمام على عدم ضرورة إلمام القارئ بروايتي الجميلات النائمات لكاواباتا، وذاكرة غانياتي الحزينات لماركيز، لقراءة روايته الأحدث طعم النوم، إلا أنني وجدت لدي رغبة شديدة في قراءة الجميلات النائمات، وإعادة قراءة غانيات ماركيز، قبل الشروع في قراءة عمل طارق إمام، وهو أمر كنت أثق أنني لن أندم عليه، وقد كان.
يلج العجوز إيجوشي إلى المنزل الغامض بحثًا عن الحياة في أجساد الفتيات النائمات، بواعز من فضول في استكشاف الأجساد الفتية، العجوز يود أن يشعر بأنه مازال حيًا، وأنه لايزال قادرًا على الفعل، وأنه بمقدوره أن يصنع المتاعب على عكس التعليمات التي تمنح للنزلاء، ولكنه عوضًا عن ذلك، يسقط في نوبات متتالية من الخوف والعجز، يستدعي صور كل النساء اللاتي مررن في مداراته، في مشاهد تجبره على استحضار الألوان والروائح ودمجهما مع صور من الذاكرة، هي محاولة لدرأ العجز يتولد عنها شعور أعمق بالعجز، بالخوف والوحدة والضياع، عبر الوقوف على الخط الفاصل بين الصبا والشيخوخة، بين الحياة والموت، الحب والجنس، والرغبة والأبوة. عمل لا أعجب لكونه من الأعمال الخالدة وإن تأخرت في قراءته كثيرًا، ولكنه في النهابة، عمل لا غنى عن قراءته لكل محبي القراءة.
• وراق الحب للروائي السوري الكبير خليل صويلح، طبعة منشورات ضفاف.
البطل هنا يحاول كتابة روايته، والقارئ يشاركه سيل الأفكار والتصورات والتحولات في مسارات هذه الرواية المرجوة، والتقاط الإشارات من أقل التفاصيل، ومن خلال البيئة الثقافية والفنية المحيطة به، يتصور الكاتب أنه سوف يكتب روايته عن تاريخ الحب، وأنه سيجمع بين دفتيها أعذب أساطير العشق والغرام في التاريخ العربي، ويضع لذلك عدة تصورات بشرك القارئ في التحضير لها، ولكن الكاتب، في النهاية، لا يكتب روايته أبدًا!
ككل أعمال صويلح، تخضع روايته هذه، الفائزة بجائزة نجيب محفوظ، لأسلوبه الخاص، وتتسم بمواصفات سردية تفرد بها صويلح عبر مسيرته الأدبية، تجمع ما بين المونولوج الداخلي، والاقتباسات التاريخية، ودمج التراث بالواقع.
عمل آخر شديد التميز أنصح بقراءته.
• لما تحطمت الجرة للمبدع العراقي الراحل سعد محمد رحيم، صادرة عن دار سطور في بغداد، بعد وفاة المؤلف القدير.
أبناء مشتتون، يلتمون حول فاجعة اختطاف أبيهم، ويتجمعون في بيت العائلة في انتظار تلقي التعليمات من الخاطفين، يمر الوقت ثقيلاً، ويتأخر الخاطفين في توضيح نواياهم وإعلان مطالبهم، ولكن أمد الانتظار يكون كفيلاً باكتشاف الإخوة لبعضهم البعض. في سياق فضائحي يكشف سوءات العائلة، الواحد/الواحدة تلو الآخر/الأخرى، حتى يتنامى في خلفية المشهد، بإيقاع جنائزي يعكس حالة العراق المثخن بجراح الفقد والوجع، سؤالاً مفصليًا؛ هل الأب مخطوف بالفعل، أم أنه أن أراد أن يجمع ابناءه عبر ادعاء أنه مخطوف؟ وهل يفيد الاجتماع في لم الشمل، أم تتحطم الجرة، وتتهاوى صورة العائلة الكبيرة؟
سعد محمد رحيم مبدع حقيقي، ربما لم يمنحه القدر مهلة لإعادة قراءة الرواية ومراجعتها، فبرغم أن الطبعة المنشورة عن دار سطور في بغداد، مراجعة ومحررة بشكل جيد، إلا أنني أتصور أن تلك المخطوطة ربما كانت لتكون أكثر إبهارًا، لو منح القدر كاتبها أمدًا أطول للعيش.
رواية – بكل تأكيد- تستحق القراءة.
• بلاد القائد للروائي اليمني على المقري، صادرة عن منشورات المتوسط في إيطاليا
الروائي اليمني على المقري له العديد من الأعمال المهمة، وصل العديد منها إلى قوائم الجوائز العربية الكبرى، لذلك فأعماله تستحق التتبع والانتظار، فالقراءة.
نحن أمام عمل فانتازي مُتخيل، يصور لنا دولة عربية يحكمها دكتاتور طاغية شديد النرجسية، وهو حال أغلب بلاد العرب عبر التاريخ، الرواية تتحدث عن أديب موهوب شديد الفقر، يقبل بمهمة السفر إلى “عِراسوبيا” للمشاركة في كتابة كتاب عن سيرة القائد العظيم حاكم هذا البلد. الرواية تتحدث عن سقوط الطاغية إثر ثورة شبيهة بثورات الربيع العربي، ولكنها أيضًا تتحدث، ربما بلهجة أشد حدة، عن سقوط المثقف العربي، عن سلبيته واصطفافه في طوابير صرف البترودولار، عن ميوعة مبادئه وقابليتها للتشكل والتلون وفق الحاجات والأهواء. ربما استوقفني أن جعل المقري كاتبه المتخاذل مصري الجنسية، لم يضايقني الأمر بقدر ما أثار تساؤلي عن رسالة ربما أراد الكاتب إيصالها عبر هذا الاختيار، كذلك استوقفني اختيار اسم الدولة، “عِراسوبيا”، التي هي مزيج بين العراق وسوريا وليبيا، فقد خلى الاسم من اليمن، بلد الكاتب، ومن مصر، بلد بطل الرواية، ولكن المأخذ الأهم لي كان في مدى تطابق شخصية الزعيم والتفاصيل المحيطة به، بشخصية معمر القذافي، فذلك الأمر جعلني كقارئ أتصور أن الأحداث تجري طيلة الوقت في ليبيا تحديدًا، في حين كان الكاتب – عبر اختيار اسم الدولة- يرمي إلى شيوع الحدث بيد البلدان العربية المنكوبة أبد الدهر بحكامها.
في النهاية، عمل جيد جدا، يستحق القراءة بكل تأكيد.
• برهان العسل للكاتبة السورية سلوى النعيمي، صادرة عن دار رياض الريس في لبنان.
نحن هنا أمام الرواية الأجرأ فيما قرأته من الأدب العربي منذ بدأ اهتمامي بالقراءة، عمل شديد الجرأة والخصوصية، هي رواية إيروتيكية بامتياز، رواية مُنعت من النشر كثيرًا بسبب الألفاظ والأوصاف الجنسية الصريحة والمباشرة، ولكن برغم ذلك، فنحن أمام رواية لها موضوع مهم، فنحن أمام امرأة تسرد تاريخ علاقاتها الجنسية، مدفوعة بقراءة كتب التراث العربي عن الجنس، وما تحفل به من تفاصيل جنسية كانت مناقشتها مباحة في زمانهم، تتساءل البطلة عن سبب المنع بعد الإباحة، وتطرح أسئلة مهمة حول الحرية ومفهوم التحرر واستيعاب لغة الجسد وتلبية رغباته دون قيود. رواية صادمة، ولكنها جيدة جدًا، برغم اللغة التقريرية أو الإخبارية في بعض المقاطع، تظل تجربة قراءة مختلفة، ومفيدة، لا ينصح بقراءتها للمؤمنين بمفهوم الأدب النظيف، والأدب الخالي من القبلات، لأن الأمر هنا يبحر إلى مناطق أشد وعورة وخطورة من القُبل!
• أصوات المساء، للكاتبة الإيطالية نتاليا جينزبورج، صادرة عن دار الكرمة ضمن سلسلة الترجمات أيضًا، وترجمتها أيضًا أماني فوزي حبشي.
رواية تدور في زمن الحرب العالمية، وتجعل منها خلفية واضحة للأحداث، ومسوغ دائم للتغير في مجريات الأمور وتحور الشخصيات، وقفتُ أمام الشخصية الأكثر لفتًا للنظر في الأحداث، فكما جاء في تصدير الرواية، كان تومازينو يحاول دفن أفكاره، أثرت عليه الحرب كثيرًا فبات يسعى جاهدًا إلى الإفلات مما تمليه عليه الأقدار، ربما لم يكن له مسعى واضح أو هدف محدد، ولكنه كان فقط يجيد الهروب، ربما والانغماس الأشد في عزلته، على الجانب الآخر نجد أن إلسا قدمت الكثير من التنازلات للوصول إلى حياة هادئة تتسق مع ما تمليه عليها الأعراف، ولكن قرارها في نهاية الأحداث كان الأكثر قوة وتوازنًا، رواية هادئة، أحداثها تنساب بسلاسة، ورغم صعوبة بعض الأسماء الإيطالية، فإن أوراق الرواية سرعان ما تنتهي دون أن تشعر بالوقت، عمل آخر مميز من ترجمات الكرمة لكاتبة إيطالية مهمة، وترجمة أخرى متميزة من أماني حبشي.
• سراب للروائي الإيطالي أنطونيو تابوكي، صادرة عن دار الساقي وترجمة نبيل رضا المهايني
ربما فقدتُ بعض خيوط الأحداث في هذه الرواية، ولكنني لم أرغب في إغلاقها وعدم استكمالها، ربما كانت ثمة أمر في ترجمة المهايني للنص الإيطالي، شعرتُ بخروج بعض الألفاظ عن سياق الحكي، وعدم الترابط في بعض الأوقات، ولكن القصة برمتها تستحق القراءة، عامل في ثلاجة موتى، يستقيل جثمانًا مجهولاً لشاب قتل بالرصاص، ولا يعرفه أحد، فيكلف نفسه بمهمة الكشف عن شخصية هذا الشاب، ومنحه وجودًا يستحقه رغم موته، بطل الرواية يبدو مهمومًا بمهمته التي أوكلها لنفسه، ربما كان الخط الفاصل بين الحياة والموت، أو بين الوجود والعدم يشغله بحكم عمله، ولكنه يقرر التنقل بين أطراف الخيوط رغم قلة المعطيات المتوفرة بين يديه، يمضي في رحلته تلك رغم صعوبة الظروف، ويقرر استكمال تتبعه لآثار الشاب الميت حتى النهاية. عمل جيد.
• العاشق للكاتبة الفرنسية مارغريت دوراس، صادرة عن منشورات الجمل بترجمة لصالح الأشمر
في روايتها الفائزة بالغونكور عام 1984، تروي دوراس قصة أشبه بسيرة ذاتية كتبتها وهي على مشارف السبعين، لتأتي أشبه باعترافات ومذكرات تأخر الإعلان عنها كثيرًا، هي قصة عن فتاة نشأت في بيئة شبيهة بنشأة الكاتبة، يجمعهما محل الميلاد في الهند الصينية حين كانت مستعمرة فرنسية، تتفتح بتلات مراهقة الشابة الصغيرة هناك، فتقع في علاقة عاطفية مستعرة مع شاب صيني، يظل عاشقها الأبدي حتى بعد عودتها إلى باريس. تنتقل الكاتبة بين مراحل حياتها بدون ترتيب تصاعدي، فالزمن هنا مسطح وليس هرمي، تحكي الكثير عن الفتاة التي كانتها، عن الأب الذي فقدته مبكرًا، عن الأخ الفاسد، والأم المنحازة على طول الخط للأخ المنفلت، المدمن والمدلل، والأخ الصغير الهش، الذي يموت في ريعان شبابه، وعن قصة عشقها التي عارضت كل أسس المنطق، ووقفت أمامها كل الأطراف معارضة بالتجاهل والاستنكار. تتنوع الصور والمشاهد في الرواية، وكأن الكاتبة ظلت تحمل قطعة من وطن ميلادها بين ضلوعها، لتنقل لنا صوره وألوانه وروائحه بإخلاص شديد. عمل رقيق شديد الخصوصية، هو أشبه بسيرة ذاتية كما أسلفت، وترجمة جيدة جدًا نقلت النص بحيادية وأمانة. عمل جيد للغاية.
• “الحدث” و “شغف بسيط” للروائية الفرنسية آني إرنو، من إصدارات منشورات الجمل، وترجمة سحر ستالة “الحدث”، وإسكندر حبش ومحمد جليد “شغف بسيط”
على غرار مارغريت دوراس، فإن آني إرنو تروي حياتها من خلال الروايات، حد أن الأحداث في رواية الحدث يمكن تتبع آثارها في رواية شغف بسيط، كتابة عن سيرة حياة شديدة الخصوصية، تبتدئ بتجربة الحمل خارج إطار الزواج في رواية الحدث، ومحاولات الإجهاض التي كان القانون الفرنسي في ستينات القرن الماضي يقف لها بالمرصاد، وما ينشأ عن ذلك من مونولوج داخلي طويل يدور في عقل البطلة، يبحث عن هويتها ويحاول التعايش مع الأزمة، ثم عبورها فالمضي قدمًا، متنقلة بين الضعف والقوة كبندول ساعة، فاقدة القدرة على التعايش مع الآخرين في الكثير من الآونة.
في رواية شغف بسيط، نتعرف على نفس البطلة -في الأغلب- بعدما صارت أمًا وحيدة لشبان في مقتبل العمر، وقد حاصرها شغفها برجل من أصول شرقية داخل شرنقة من الوحدة والعزلة، توقفتْ الحياة على أعتاب ذلك الرجل، ففي وجوده تستمر الحياة، وفي غيابه يتجمد الزمن وتنسحب أسباب الاستمرار من الهواء المحيط بها، تجاهد المرأة للتحرر من ذلك الشغف، فهل تكلل محاولاتها بالنجاح في الإفلات منه؟ روايتين أرى أنهما تقرآن معًا، أو تواليًا، أعتقد أن أعمال آني إرنو كلها صالحة للجمع في كتاب أو مجلد واحد. كتابة نسوية خالصة، شديدة العذوبة والصدق، تستحق القراءة.
• أورا للروائي المكسيكي كارلوس فوينتس، من إصدار منشورات الجمل، وترجمة خالد الجبيلي.
رواية قصيرة مذهلة من وجهة نظري، خلط فريد بين الأزمان، بين الحلم والكابوس، وبين الواقع والوهم، شاب عاطل، ينتقل إلى منزل قديم متداعي لكتابة مذكرات جنرال راحل وفقًا لرغبة أرملته العجوز الموشكة على الموت، في وجود مبهر وإشراق أخاذ لفتاة باهرة الحضور هي “أورا”. تمتزج الأحداث ما بين الواقع والغرائبي والحلم والخيال، والعشق والحرمان، ما بين البحث عن الحياة، والطمع البشري في الخلود. عمل روائي قصير ولكنه مختلف، سيثير الكثير من الأفكار في مخيلة القارئ فور قراءته.
نهاية، أعاود تلاوة الوصية ذاتها، لا تتوقفوا عن القراءة، فبين دفتي كل كتاب، ثمة حياة بأكملها تنتظر رواد صفحاتها، واظبوا على القراءة، فما أضيق الحياة من دون البراح الذي تمنحه لنا!
ولكم في القراءة حياة يا أولي الأحلام 🙂تاريخ النشر في المدونة: 2020-02-10