محمد سمير ندا
← العودة إلى الرئيسية

"ناقة السنعوسي العابرة للأزمان"

70996967_2409449259144141_3155982655325995008_n في أحدث رواياته، ناقةُ صالحة، التي هي أقرب لتصنيف الرواية القصيرة أو النوفيلا، يقدم لنا الروائي الكويتي سعود السنعوسي حكاية شيقة، جاذبة للانتباه، عن قصة حب، هو كأغلب حكايات الهوى في ديار العرب؛ حب مستحيل. أبطال الحكاية شخوص بعثهم المؤلف من رحم التاريخ، واستحضرهم -على ما يبدو- من صفحات السير الشعبية، صالحة ودخيل ابن أسمر، يستنهضهما السنعوسي من رقاد طويل، وينفض عنهما ما أهاله الزمن من مرويات وأخبار أغلبها منقوص، ليطلقهما في صفحاته محررين من أصفاد الحكاية الأولى، غير الموثقة. وبرغم أن المؤلف قد خصص عدة صفحات في خاتمة الرواية، ليوثق مصادر روايته، ويقدم برهان حكايته، إلا أنني فشلتُ في الحصول على أية نتيجة عبر البحث في عوالم الإنترنت عن دخيل ابن أسمر أو عن ديار صالحة، لذلك ربما يكون الأمر برمته محض مخاتلة من الكاتب، أو فيض خيال أجاد توظيفه. توقفتُ كثيرًا أمام اللغة، وأعجبت كثيرًا بكيفية توظيفها، فاللغة هنا هي ابنة الزمان والمكان بجدارة، شعرية على طول الخط، تنساب بسلاسة تجذب القارى وتدفعة على مواصلة الخوض في فصولها، ليست لغة سهلة، فالمفردات كما أسلفت تتسق مع زمان الحكي، وجغرافية الصحراء، إلى أنها على ذلك لا تستوقف القارئ ولا تعرقل انسيابية الحدث، على العكس، أبدع السنعوسي في انتقاء المفردات وبناء الجمل والتراكيب، بمنهاج إبداعي منح الرواية ثقلها الأساسي. رجل وامرأة وناقة، وزمان يجمعهم في مواقف محدودة تفصل بينها سنوات وربما عقود، شاعرية تفيض وقتما اجتمع العاشق بمعشوقه، ولغة تصويرية تنقل القارئ إلى حيث تدور رحى الحكي وتُنظم القصائد ويغرد وتر الربابة، يكاد القارئ يسمع نواح الخلوج، وصوت الرعد، وغناء ابن دخيل لمواويله وأشعاره شابًا، وكهلاً يجر من خلفه ظلاً طعينًا. تدور الوقائع متنقلة بين أكثر من راوٍ، وأكثر من حدث، بإيقاع جاذب، فيما تتشكل صورة كبيرة خلف سطور النص، يطلع فيها القارئ على توصيف محكم لحياة الصحراء قبل قيام دُول الجزيرة، فيتعرف على حروب القبائل، وطبيعة الحياة البدوية، دون إغفال لحقيقة الظلم الواقع على المرأة العربية منذ فصول التاريخ الاولى. وجبة روائية -على قصرها- دسمة مشبعة، يؤكد من خلالها الروائي سعود السنعوسي قدراته الكتابية المتنوعة، ويضيف بها سطرًا مضيئًا في سجله الإبداعي، مثبتًا جدارته بالمكانة التي بلغها كواحد من أفضل مبدعي جيله في الوطن العربي. شكرا سعود السنعوسي الرواية صدرت منها طبعة مصرية عن دار ومكتبة تنمية، سعر الرواية في متناول الجميع، وجودة الطباعة والإخراج تدلل على نجاح تنمية في الرسالة التي تبنتها منذ سنوات، فها هي تقدم للقارئ المصري عملاً إبداعيًا عربيًا، لمبدع عربي شاب، بجودة طباعة لا تقل عن المطبوعة العربية، وبسعر زهيد. شكر موصول للقائمين على تنمية

تاريخ النشر في المدونة: 2020-02-10

المصدر الأصلي على ووردبريس