محمد سمير ندا
← العودة إلى الرئيسية

ثنائية السيرة الذاتية في روايات المنسي قنديل: جرح لا يندمل، وشروخ تتسع في جدران الحلم...

القراءة للمنسي قنديل هي عمل ممتع في العموم، وكأنك تقرأ قصيدة نثر طويلة تحتفظ بموسيقاها بطول الخط السردي، إلا أن الكتابة عن رواية لهذا الكاتب الاستثنائي، الذي أضعه في درجة "شيخ طريقة" في الكتابة الروائية، لهي أمر جد مختلف، خصوصًا حين أحاول الوصل بين روايتين أرى في وصلهما تكوين لصورة أكثر وضوحًا لحكاية الانكسار، انكسار الجيل، وانكسار الروح، وذبول الحلم، إثر فشل كل مباضع الجراحين في رتق الجرح، وإخفاق مستصلحي بوار الحرب في سُقيا زهرة الحلم المحتضر.

"الرواية أصدق من التاريخ، فالمؤرخ يكتب عن أحداث ربما لم يعايشها، بينما يُعدّ الروائي بمثابة شاهد عدل يؤرخ أحداثًا عايشها"
هكذا يقول المنسي قنديل في أحد محاوراته، وعلى هذه الكلمات ترتكز حكايتانا، ويشيد الطبيب المحلاوي معمارهما السردي.

هي مرويّة واحدة تنقسم إلى روايتين متصلتين منفصلتين في آن واحد، متصلتين من حيث السياق والتسلسل الزمني وتشابه الوجوه والتاريخ الشخصي للراوي، ومنفصلة بحيث تُقرأ كلاهما منفصلة دون الحاجة إلى مطالعة الأخرى، الفارق الزمني بين صدور الروايتين الحاملتين لقسم غير يسير من سيرة المنسي قنديل الذاتية هو ٣٢ سنة كاملة! أكثر من ثلاثة عقود والجرح خامد في الصدور، ربما يكون الفارق الأول اللافت للانتباه بين الروايتين؛ انكسار الروح وطبيب أرياف، هو أن الأولى جاءت كزفرة حارة طويلة؛ تنهيدة محارب جاءت دفعة واحدة عبر ٣٢٥ صفحة لم يقسمها الكاتب في فصول، ولم يقاطعها ولو بفواصل شكلية، دفقة سردية هائلة أفرغ من خلالها الكاتب ما اعتمل في وجدانه وما أُختزن في ذاكرته من أحداث عاصر من خلالها انكسار جيل الستينات. وهي الرواية التي تلتها فترة صمت روائي طويل، وكأن أجواءها (أو حالتها) قد استحوذت على الكاتب فصعب عليه التحرر من عوالمها، حتى عاد إليها مرة أخرى من خلال طبيب أرياف.
وفي طبيب أرياف، يستشعر القارئ انتظام أنفاس الكاتب، بعدما هدأ في صدره الوجيب، واتسعت لديه مساحة الرؤية بما يسمح بمعاينة أشمل للأضرار، فعمد إلى تقسيم حكايته إلى اثنا عشر فصلاً، منحت القارئ براحًا لترتيب المشاهد، والتقاط الأنفاس، وتأطير الصور، عبر جمل أقصر، ووتيرة أهدأ، وشخوص رمزية يأتمنها الكاتب على رسالة نصه، فتؤدي الأمانة إلى قارئها دون استفاضة في شرح تاريخ وخلفيات ومكونات باتت جلية واضحة لا يعوزها إيضاح. وعلى الفارق الزمني الطويل بين الكتابتين، احتفظ قلم كاتبنا الكبير بشبابه وألقه وعذوبته، وكأن الروايتين قد كتبت تواليًا، دون توقف، أو تردد، أو تأجيل.

“أتعرف لماذا كان التاريخ المصري هو أطول تاريخ في العالم؟ لأنه يروي كل ما حدث، وكل مالم يحدث، يخلط الحقيقة باللا حقيقة ويعطي كل شيء واقعية مروعة"

(انكسار الروح)
علي، الشاب الفقير، ابن عامل المصنع الثوري المنادي بحقوق العمال، والمرأة المصرية المطحونة التي لا تدخر جهدًا لتوفير لقمة عيش طفلها الوحيد بعد سجن الأب عقب إضراب عمال الغزل والنسيج في عهد عبد الناصر، وفاطمة، الطيف المتجسد لحلم تطرزه الوعود، وقصة حب تُستهل بقطة صغيرة ترمز إلى براءة الطفولة، وتنتهي بقطة أخرى تمثل سذاجة الحلم الأول المضفور بذات الطفولة.

نشاهد رحلة علي القاسية من الطفولة وحتى التخرج من كلية الطب، عبر طريق مزروع بشوك لا تقاطعه سوى زهور فاطمة، التي تومض في فترات متباينة عبر تداخل بديع بين الحقيقة والسراب، فاطمة كانت هي الوجع، العشق والحلم والسكينة المرجوّة، رموز تختلط جميعها بالشحم والقذارة والزنازين التي لا تطالها الشمس، تمامًا كما تصطدم الشعارات الموشومة بالأمل بأحذية الأمن المركزي وجنازير التيار الإسلامي.

اختص الكاتب بطله بقص الحكاية كراوٍ وحيد، مازجًا بسلاسة بين ضميري المتكلم والمخاطِب، والمخاطَبة على الدوام هي فاطمة، الانكسار يهاتف الطيف العابر للحلم الأبدي طيلة الوقت، تهب رياح الهزيمة فتكشف الحُجب عن زيف الشعارات والخطابات، يخترق نصل الهزيمة شغاف الحلم، ويتوقف علي لقراءة الفاتحة على روح الشهيد مصطفى، شقيق فاطمة، في مقبرة السيارات، حيث حلم آخر لم يكتمل.

تظل فاطمة/الحلم باقية لا تتأثر بعوامل تحمل في ظاهرها بشائر التغيير، كخروج الأب من السجن، الالتحاق بكلية الطب، موت عبد الناصر، وانتفاضة الطلاب، والعبور في ٧٣، يظل الحلم معلقًا بخيط واه تتناوب عليه المحبطات، حتى النهاية.

"أتدري ماذا أراد عبد الناصر منا أن نكون؟ عشبًا أخضر، مزدهرًا ويانعًا، ولكنه عشب، متشابه العيدان والأوراق، العشبة تشبه العشبة بلا أدنى اختلاف، ننحني جميعًا أمام العاصفة، ونخضع للقص والتشذيب، ونمتص نوع السماد الذي يوضع لنا، لم يرد منا أن نتمايز، أن تخرج منا أزهار برية أو أحراش مليئة بالأشواك أو حتى أشجار تنبت النبق والحصرم، كان يحرص على تغذيتنا بالسماد المناسب ولكنه كلن يقصنا في الوقت المناسب أيضًا، وفي بعض الأحايين كان يشبه الأب المهووس الذي يعتقد أن أولاده لن يبلغوا أبدًا، كان يخاف علينا من نوبات الجفاف، وغلاء الأسعار وتطرف الأفكار" – "كان هو الشجرة الوحيدة بيننا، يقف منتصبًا بجسده العسكري القوي الذي ل يؤثر فيه أي حصار، يرفع يده إلى الأعلى مثل النخيل المصري المقدس المرسوم على جدران المعابد ثم يبدأ الحديث، صوته رائع، قوي ناضج، أحيانًا يهدر غاضبًا مثل فرعون جامح، ويخفت أحيانًا مثل فلاح لا يسدر مقه إلا الخبز اليابس والجبن، ثم يقول نكتة عابرة، وعندما يزوم العشب ضاحكًا، يتذكر أنه شجرة فيعاود الوقوف منتصبًا"
من رواية انكسار الروح – ص 182 و183
كلمات تبدو في ظاهرها معارضة لحكم الراعي للقطيع، ولكنها تلخص حالة العبودية الطوعية الممتدة منذ آلاف السنين في المحروسة.

(طبيب أرياف)
"جذور المرض مقيمة في مصر بينما الصحة عرض زائل"

فيما يبدو منذ الوهلة الأولى وأنه استكمال لمسيرة الطبيب الذي شرخته النكسة، وأحبطه مد الرأسمالية الذي تغول في السبعينات، يقدم لنا المنسي قنديل بطله من جديد، في حِلّة مغايرة، الطبيب يحمل ذات الاسم؛ علي، إلا أن الحبيبة التي هشمت الحلم الأول تطل بوجه مغاير، وإن جمعها بفاطمة حرف الفاء (ما هي حكاية العشق الممنوع المتوج بحرف الفاء مع كاتبنا؟)، نعرف أن البطل/الطبيب قد تعرض للسجن لأسباب سياسية، قبل أن يستكمل النظام في السبعينات إجراءات تهذيبه عبر إرساله إلى إحدى قرى الصعيد. وفي هذا المنفى القسري، يبدأ بتؤدة، بناء عالمه الجديد، وقبوله.

يستمر الطبيب كراوٍ وحيد، يستأثر بضمير المتكلم، وينضج؛ فينحي ضمير المخاطب بعيدًا عن فضائه السردي، ولكن نبراته تأتي مثقلة بالشكوك، والخوف، في إعلان صارخ عن افتقاد الأمان، رغم ذلك؛ يندمج الطبيب المثقل بانكسارات القلب والوطن -تدريجيًا- في حياة الريف، يشتل في الحقول السوداء جِذرًا يصله بوطن مأمول، تسقيه أوجاع الفلاحين وأمراضهم المستعصية وتقرحاتهم، فترسخ ارتباطه بالقرية/الأرض، يحاول أن ينزع عن روحة المثخنة بالندوب عباءة الوحدة، أن ينال التحرر الفعلي بعد أسره الطويل، أن يحقق وجوده ولو من خلال فصول حكاية غرام جديد، حتى وإن كان الغرام المتاح لا يندرج تحت حكم المباح، فالحبيبة ليست في المتناول، والعادات والتقاليد سيوف مسلطة على الرقاب، ووداعة الفلاحين طيّعة كما الصلصال، قابلة لأن تتحور إلى مقصلة عداء وانتقام إذا ما مس الغرام مدارات الشرف.

تتشكل عوالم الطبيب بضفاف ترعة تتسع في مخيلات الفلاحيون فيسمونها "بحر المحيط"، يعترف بتسمية الحافلة المتهالكة بـ "أحلاهم"، تنصهر في أتون فؤاده مشاعر الرغبة والعشق والحياة وفورة الجسد، وتتوحد بغية استعادة الحياة، أو انتزاعها عنوة كقوافل الغجر، بعدما ميز الخيط الشفيف الفاصل بين العشق والرغبة، إلا أن النهاية تتكرر وإن تباين السياق، يترك بذوره مغروسة في أرض لم يعد ينتمي لها، فيما يشكل هزيمة أخرى، وانكسار جديد.
البداية جاءت عبر وصف حقول سوداء تمتد على مد البصر، ربما هي نتاج خراب الحرب، والنهاية تتبلور في بالطو أبيض ملطخ بالوحل، تمامًا كنهاية انكسار الروح؛ الطبيب ضائع ومشتت بعدما فشل في غرس جذوره أو الاحتفاظ ببذوره والعثور على الوطن الذي حلم به ليواصل رحلة الانكسار.

" أتوقف أمام صورة كبيرة نسبيًا ملتصقة على جدران المسجد الوحيد، أقف أمامها متأملاً، فرعون جديد يتأهب ليأخذ مكانه فوق العرش، لا يرتدي قناعًا ذهبيًا مثل أسلافه من الفراعنة، ولكن ملامحه في حد ذاتها قناع حي، أُعيد تشكيلها بواسطة كهنة سريين كانوا يتوقعون هذه اللحظة ويعدونه للعرش"

صور التضاد
لابد من التوقف هنا أمام تضاد المعاني والصور الذي حفلت به الروايتين، ذلك التكنيك التي رصد من خلاله الكاتب حالات متعددة للتحول من الحلم إلى الانكسار، فكثف من الصور الضدية بين الحرية والأسر، والأبيض والأسود.
في انكسار الحلم؛ الأب مسجون، فيما عبد الناصر يعبر الطرقات بأيد مرفوعة تحيي المهللين، البالطو الأبيض والأيدي الملطخة بالشحم، الشيخ مؤمن وجنزيره وعلاء الحماقي وشعاراته المعلقة في أروقة الجامعة، مدرس التاريخ العاشق، وتكذيبه للتاريخ بعدما هجرته زوجته، حارس الصهريج القاسي وحارس الكوبري الودود الوحيد، مقبرة السيارات وحلم خلق سيارة من العدم، وذات المقبرة التي تنتهي الرواية وهي بصدد التحول إلى مستشفى استثماري يخطط له الرابحون الحقيقيون من الحرب، فاطمة شريكة الفقر والحلم، وسلوى رفقة الدراسة البرجوازية فاحشة الثراء، عبد الحليم صوت الثورة، والشيخ إمام صوت ضمير الشارع، تجار الحرب والدم وعمال المصانع وورشة الأنوال.
في طبيب أرياف؛ نجد "أحلاهم" في إشارة ساخرة ومريرة إلى حافلة متهالكة تطل على أعين الفلاحين كأحلى ما تكون، فقط لكونها بديلة عن الدواب ووعثاء السفر، هكذا تبدو الكثير من الأشياء في عيون المصريين، هي فقط "أحلاهم" لعدم وجود بديل متاح، وهو ذات التضاد الخاضر في تسمية الترعة "بحر المحيط". لوكاندة الشرفاء التي تسمح بالممارسات غير الشرعية! وهي إشارة إلى سمة من سمات عصر الانفتاح، فرح المنشغلة بتدوير مصنع خلقها الخاص، وجليلة التي تدافع عن حياتها عبر التخلص من جنينها. فاتن التي تبتر جسور الماضي وتقترن بالسلطة، وزوجة العمدة التي تترك السلطة وكل مظاهر الرفاهية بحثًا عن الحرية.

مشاهد محورية
لا يمكن ألا أتوقف أمام مشاهد رسخت في عقلي ووجداني كقارئ، في انكسار الروح؛ لا أنسى رحلة القهر والشقاء لعلي وأمه في زيارة لم تتم لأبيه، اللقاء بعامل الكوبري، مشهد دفن الأم وخلود الأب إلى نوبة سبات فوق ثراها، مشهد الضابط اثناء قطع الشجرة العامرة بالطيور والأسماء والأحلام المؤجلة، بائع الكتب والمكتبة العامرة بالفئران والصراصير بعد الهزيمة، علاوة على ميلودرامية مشهد النهاية التي لم يحبها بعض القراء.
وفي طبيب أرياف، استوقفني وصف تحولات الطبيعة وحركة الطيور والسماء التي عبأت الطرقات بالوحل عقب الاستفتاء الصوري في ٨١، وحكايات الجازية وكسرها لكل القيود، والنسر الموشوم على سيارات الشرطة الذي أفزع العصافير وأنتهك براءتها، علاقة الطبيب بفرح، النظرات واللمسات التي يسرقانها من الأحداق المسلطة عليهم، وصولاً مرة أخرى إلى مشهد النهاية، والوحل.

كلمة أخيرة:
اتحدت فصول الروايتين في سرد حالة مطاردة الطبيب/المصري للحلم بالتحرر، لتمزج بين تحرر الوطن من الفراعنة والكهان، وتحرر القلب عبر تلاقي سُبل العاشقين، صوت الحق إما خافت غير مسموع وإما مكبل خلف جدران باردة، وإما شعارات ممزقة تحت أقدام السلطة، الحرية/الجازية مغتصبة ممتهنة، والقدر ينقش بإزميل فرعوني لوحة توثق التزاوج بين التاريخ والقمع، ما بين فراعنة يستبدلون النقوش بتغير الفرعون الجالس فوق العرش، وحاكم يلوح باسمًا لضحاياه في الستينيات، وآخر يسلب من الطبيب الشاب مستقبله في السبعينيات، وصولاً إلى من يرث الأرض ومن عليها في مطلع الثمانينيات فيما تراه السلطة الأزلية بمثابة تكليف من الله، مقبرة سيارات تضم رفات حلم الشهيد تتحول إلى مستشفى استثماري، سجن يتحول إلى متحف، وصحراء تبتلع الراحلين خلف أحلامهم، وتترك الملبيين لنداء نداهة النفط فريسة للضباع، نساء مكبلات تئن الصفحات تحت وطأة صرخاتهن، عاشقة يدفعها الفقر إلى بيع جسدها، وأم تنتحر تدريجيًا بعدما غُرست في جسدها أعمدة بيت سجن ربه، وحبيبة تمزق مواثيق الغرام خوفًا من ظل السلطة وسوطها، وفتاة ريفية سُلبت شبابها فاختزلت أحلامها في رحمها، وأخرى استبدلت الفقر بالقهر، ومقتولة تدفع ثمن الغرام الممنوع وتسدد كفارتها لضباع أخرى، وغجرية حرة تكفر بقوانين السلطة وقيود المجتمع، إلا أنها لا تفلت من براثن الكهان الأزليين.

الروايتين في مجملهما حملتا معارضة أدبية لكلمات عمنا وأستاذنا سيد حجاب، الذي قال؛ "من انكسار الحلم ييجي النهار، يعود غريب الدار لأهل وسكن"، ولكن طبيب المنسي قنديل، يعرف انكسار الحلم، ولا يجد النهار، ويظل غريبًا، بلا أهلٍ، ولا وطن.

من حيث العتبات والركائز الافتتاحية للنص، جاء عنوان انكسار الروح موحيًا ومعبرًا عن المضمون، فيما جاء عنوان طبيب أرياف ليبتعد عن الإيحاء المباشر بالمحتوى، عنوان واسع، يشرع باب الاحتمالات أمام الكثير من صنوف الحكي. وعلى العكس؛ جاء غلاف طبيب أرياف لينقل بعض أجواء النص، ويلقي بنوع من الترقب والغموض حول المحتوى، أما فيما يخص غلاف انكسار الروح، فقد كنتُ أتمنى أن يحمل الغلاف صورة لمقبرة السيارات، صورة كانت -حسب ظني- كفيلة بنقل الكثير من روح النص. الاستهلالات كانت معبرة ومتميزة، ما بين مونولوج العاشق المناجي لحبيبته في انكسار الروح، وحقول القصب المحروق، كرمز للسواد الذي يفتتح به الراوي مشاهدته للعالم الجديد. وبطول صفحات الروايتين، يمكن للقارئ أن يميز نصًا موازيًا يُروَى خلف السطور، عن حالة انكسار دائم، وشروخ تسرح في جدران الحلم.

في كتاب النقد الأدبي للكاتب والمفكر المصري أحمد أمين، يقسم عناصر الأدب إلى أربعة محاور؛ العاطفة والمعنى والأسلوب والخيال، ومن هذا المنطلق نجد أن العاطفة هي العنصر الرئيسي الغالب على كتابات السيرة الروائية للمنسي قنديل، إذ أن العاطفة تفرض حضورها على اللغة والأسلوب، المنسي قنديل شيخ طريقة في الحكي، يمتلك قاموس مفرداته الخاص، جمله حافلة بالشعر والموسيقى، العاطفة أيضًا (الانكسار)، كانت هي الإطار المغلف للمعنى، والنافذة التي فتحت كل نوافذ الخيال. باختصار وإيجاز؛ نحن أمام كاتب عاشق، العشق ، بكل إحباطاته وصولاته وانتصاراته الصغيرة، هو المكون الأساسي لشخصيته وكتاباته، كاتب يعيش حالة فريدة من عشق الكلمة، العاطفة والعذوبة والرقة في الوصف والسرد وتشكيل الحدث وخلق الشخوص والتفاصيل الصغيرة الفارقة، تضعه في موضع منفرد، بعيدًا عن كل ألوان وصنوف الكتابة، ولكنه الأقرب إلى القلب، والأقدر على التسلل إلى الوجدان، والإقامة بالبال والخاطر.

ملحوظة على الهامش:
بعد ربع قرن من القراءة، أستطيع أن أؤكد أنني لم أصادف كاتبًا أو شاعرًا في قارات العالم الخمس، استطاع أن يصف مذاق القبلة الأولى، بكل تلعثمها وارتباكها ما بين دهشة الكشف وبكارة اللحظة، كما فعل المنسي قنديل في انكسار الروح!

#محمد_المنسي_قنديل
#طبيب_أرياف

#محمد_سمير_ندا

تاريخ النشر في المدونة: 2020-11-08

المصدر الأصلي على ووردبريس