محمد سمير ندا
← العودة إلى الرئيسية

ثلاث روايات مهمة!

ثلاث روايات مهمة ومتميزة قرأتها مؤخرًا ولم أجد الوقت الكافي للكتابة عنهم حتى الآن، ورغم أنني مُصمم على كتابة انطباعي عن كل رواية على حدة حين يسمح لي إيقاع الحياة المجنون بهدنة ألتقط فيها الأنفاس والكلمات؛ إلا أنني وجدت أنه من الأمانة والإنصاف أن أشير إلى هذه الروايات، وأن أنصح الأصدقاء بقراءتها، حتى أجد الوقت الكافي للكتابة عن كل رواية كما يليق بها...الروايات بترتيب القراءة هي:

١. رامبو الحبشي - حجي جابر - تكوين (طبعة مصرية عن تنمية): حجي جابر قادر على إدهاشي في كل ما يكتب، اختياره للمواضيع مبهر، فهو يكتب هنا رواية تدور حول حياة شاعر معروف مثل آرتور رامبو، دون أن يتطرق إلى الشعر في حياة رامبو، ولا يتناول المرحلة الشعرية في حياة رامبو وإن كانت سابقة لزمن أحداث الرواية! يحكى جابر عن رامبو الإنسان النزق، الحائر، النرجسي النفعي واللا منتمي. ويزيل غبار التاريخ عن فتاة هررية رافقت رامبو وتجاهل ذكرها في أشعاره وخطاباته. ردّ حجي جابر الاعتبار إلى المرأة التي لفظها التاريخ خارج صفحاته ومنحها اسم ألماز، وقدم حكاية رمزية بارعة حول علاقة الغازي بالمحتل من خلال ثلاثة محاور أساسية هي رامبو وألماز وجابي. جاء ذلك عبر تقنية سردية محكمة عمدت إلى تسريب صوت ألماز إلى النص من خلال مقاطع سردية مدمجة في النص الأصلى الذي يأتي بصوت الراوي العليم.رواية ممتعة، مختلفة، لا أستبعد أن تظهر في قوائم الجوائز العربية في دوراتها القادمة.

٢. ليلة يلدا - غادة العبسي - دار التنويرلا أعرف لماذا لا تحظى غادة العبسي بنسبة المقروئية التي تتناسب مع جودة منتجها الأدبي؟ هل يعقل ألا أجد سوى خمسة تقييمات لروايتها "الفيشاوي" على جودريدز؟ و١١ تقييم فقط لرواية "ليلة يلدا"؟ في ليلة يلدا، تستدعي غادة العبسي لحظة احتضار الشاعر الفارسي الصوفي حافظ الشيرازي، وتأخذنا لنشاهد ومضات يسترجعها حافظ من حياته الحافلة بالفقد والانكسار. عنوان الرواية يوثق وفاة الشيرازي في ليلة يلدا، وهي ليلة يحتفل بها الفرس حتى اليوم لكونها أطول ليالي العام الفارسي. وبالاتساق مع هذه الليلة الطويلة، تتناسل الذكريات والحكايات في دماغ الشيرازي إبان احتضاره، وتغزل الكاتبة حكايتها بلغة مطرزة بالمفردات الصوفية والعبارات البليغة، وتقدم العشق كمرادف للصلاة في أكثر من موضع. كتابة تتماس بألوانها وزخارفها مع السجاد الشيرازي، وتأسر القارى بألوانها فتحقق لديه متعة مغمسة بالنشوة والشجون.بلغت الرواية القائمة القصيرة لجائزة الشبخ زايد للآداب، فئة المؤلف الشاب، والواقع أن لديها منافسة شرسة مع رواية شذى مصطفى "ما تركت خلفي". عن نفسي؛ أتمنى فوز الروايتين مناصفة 🙂

٣. تفصيل ثانوي - عدنية شبلي - دار الآدابلا أنكر أن ظهور اسم الرواية في قائمة البوكر الدولية لفت نظري ودعاني إلى إعادة قراءة هذه الرواية. كنت قد قرأتها منذ فترة وتركت لدي انطباعًا جيدًا في العموم، ولكن توالي القراءات طمس تفاصيلها كما يحدث مع كل رواية لا أكتب عنها عقب قراءتها مباشرة. القراءة الثانية حملت نفس الانطباع، وإن جاوره شعور بالفخر والسعادة هذه المرة، ليس فقط لوصول هذه الرواية العربية إلى قائمة مان بوكر، ولكن لأن الرواية العربية التي ظهرت في قائمة المان بوكر، تتناول قصة مأساوية حول جريمة ارتكبتها عصابات الهاجاناه ضد فتاة بدوية فلسطينية في الأربعينيات، وكيف يدفع تفصيل ثانوي صغير شابة فلسطينية لاقتفاء أثر جريمة حدثت منذ عقود. ربما لن يحب البعض نهاية الرواية التي لا تعيد حق الضحية، ولكنها كانت النهاية الأمثل للتعبير عن القضية برمتها. عمل متميز وقصير يمكن قراءته خلال ساعة أو ساعتين.

ثلاثة أعمال أدبية عربية، مهمة ومتنوعة، يجمعها جنوح الكاتب العربي إلى استدعاء التاريخ، وإن تباينت الأسباب ما بين التعريف والإسقاط والتوثيق.أدعو الجميع إلى قراءة هذه الروايات بمنتهى الثقة والأريحية 🙏👍

تاريخ النشر في المدونة: 2021-07-27

المصدر الأصلي على ووردبريس