رسالة مفتوحة إلى قامة أثيريّة تراوغ الغياب بعمق الأثر…

تنبيه
"كتابة طويلة، تزاوج القراءة بالشأن الخاص، أرجو ألا يقرأها من لا يمتلك الوقت، أو الرغبة"
يا أبا فهد، أأقول صباح الخير أم عمت مساءً؟ لا معرفة لديّ بميقاتٍ يحكم زمانك الحالي، ولم أُحط يومًا، على كثرة قراءاتي - في شؤون الروحانيّات وما بعد الموت وتناوب الأرواح في الأجساد على وجه الخصوص - بآلية الزمن في برزخ الغائبين، ذلك لأن الراحلين، بكل أسف، يتوقفون عن الكتابة.
أدريني تأخرتُ كثيرًا في كتابة خطابي هذا، وأعرفك متسامحًا باشّ الوجه والقلب، هي لعنة تدوير الوقت، ومشنقة "لو" المتأرجحة في سقف التمنّي، ذلك الاستفهام اللعين الذي حبس "منسيّك" المسكين في لجة الصمت. وكما قلت أنت؛ الإنسان عدوانيّ بالفطرة تجاه زمنه الخاص، وتاريخه الشخصي، وأنا، يا أبا فهد، تربطني وشائج قوية بتواريخ فرضتْ عليّ الابتعاد، حتى وقت قريب.
راقبتك منذ صدور روايتك هذه على وجه الخصوص، أتحدّث هنا عن تعارف جرى قبل عشر سنوات، أعرفني متأخر بالفطرة، وكم كان مؤسفًا تأخري في استكشاف عوالمك، لكن نصّك هذا زلزلني، ودعاني عن غير قصد لإعادة استجواب النفس حيال تلك الطامة العربية الكبرى، فأنا، ولعلك تحيط بالمقاصد، عشت أشعر بالذنب والخيبة منذئذ، لأنني مولود في العراق، وذلك مدعاة فخر بالمناسبة، علاوة على الشعور العام بالخزي الذي ينهب العربيّ منا، أينما حلّ وحيثما مضى. أنت تعرف مثلي تلك الحيرة التي تراود المرء منا بين الدفاع عن مكان ولد في أرضه، ومكان يعيش فيه، وأتصورك صارعتَ ذلك الارتباك أضعاف ما صارعت، دعني أسرّ لك أنني لم أوصّف هذه الحيرة لأحدٍ قبلك، إذ ظل الارتباك يصاحبني كلما شاهدت كويتيًّا في معارض الكتاب حتى وقت قريب، شعورُ مزدوج بالذنب ظل يطاردني لأن إخوتي في وطن الميلاد ألحقوا الضرر بأهل الكويت، وأنا صامت ألوذ بمناسك الحياد ودعوات رأب الصدع. في مقابل ذلك، كنت أبادر باحتضان كل عراقي أصادفه، ولو من دون سابق معرفة، فكما تعرف، شارك إخوتي في مصر في تحرير الأشقاء في الكويت، فاضطروا لتبادل أكاليل الرصاص مع الأشقاء العراقيين، اجتمع العالم بأسره، وغالبية العرب، على تأديب نظام صدام، فلم يتأذّ في الأرض شعبٌ مثلما تعذّب أهل العراق، حتى هبّت خماسين ربيع العرب، فاقتلعت خيام أغلبهم. أما عنّي، فقد غرقتُ لسنوات في رماديّة المواقف العربيّة، فكان اللون الرمادي لديّ، كما كان للمنسيّ ابن أبيه، سيد الألوان، ألوان الطيف فيما يخصني، ظلت كما عكسْتها أنت في عينيه؛ رماديّة.
شعوري بالذنب يا أبا فهد، وأعرفك تتفهّمه، ظل متساويًا بين الشقيقين، لكن من أنهى هذه الحالة، وهو لا يعرف بالمناسبة، كان الصديق عبد الوهاب الحمّادي، فهو أول كويتيّ أعانقه مُنذ عدتُ من غربة نفسي، لا أعرف لو كان عبد الوهاب قد لاحظ أن عناقي له في الرياض كان أقرب إلى التشبّث من العناق، ولعلّه لم يلحظ أن عناقنا في القاهرة لاحقًا، كان انسلاخًا عن ماضيّ الشخصي الذي عاقبت نفسي لأجله قبل أن أدرك افتقاره للمنطق، فأنا مصري عراقي المولد يتحدّث العربية ويؤمن بإخوّة العرب بمنأى عن شعارات العروبة وأحلام الوحدة، أفخر بمولدي في العراق، وأشرف أنني مصريّ وابن مصريّ، لذا كان يتوجّب عليّ ألا ألوم نفسه على ما ارتكبه الحكام منذ ثلاثة وثلاثين عامًا، فمتى كان الحكام يمثلون الشعوب؟ ولماذا سقطت في شرك الشعور بالذنب تجاه الطرفين؟ أتُراك تُرجع ذلك إلى سلوك الذاكرة غير المبرر باختزان تفاصيل ثانوية مؤهلة للنسيان، تلك مقولتك بالمناسبة، فهل تصلح لتبرير ارتباكي؟ لا أعتقد، ففجر الثاني من أغسطس ١٩٩٠، وبكاء أبي حد الانهيار، وانكسار صوت مذيعي الراديو، وحرب التحرير، وتبادل العربي إطلاق النار مع عربيّ آخر، واجتياح العراق وتجويع شعبه، أمور لا يصح إدراجها كتفاصيل ثانوية مؤهلة للنسيان.
وهكذا، جمعني بأزهر جرجيس عناقٌ آخر مدفوع بتوقٍ وشوق، توقٌ إلى رأب الشرخ في صدري، وشوقٌ إلى استنشاق رائحة بغداد. عناقي لعبد الوهاب، ثم عناقي لأزهر، أنهيا الشقاق العربي في صدري، ومنحاني القدرة على استعادة اتزاني حيال حدث جلل مرت عليه ثلاثة عقود ونيف. وكم كنت أود لو أعانقك يا أبا فهد، عناق امتنان يليق أن يجمع الولد بأبيه، فقدتُ أبي كما تعلم، وأنت أبو الرواية الكويتيّة، فلا يضيرك عناق إضافيّ يجمعك برجل موشوم بالغربة، يُفرغ فوق الورق مقتنيات تغريبته الخاصة. لكنك الآن، وكما وصّف الأمر حمدون بن حمدي، لص بغداد الذي استدعيته في روايتك "الكائن الظل"، تحوّلت إلى كائن أثيريّ تستحيل ملامسته.
أصابني نصك هذا، في قراءتي الثانية له منذ أيام (جاءت قراءتي هذه المرة استماعًا عبر تطبيق ستوري تيل)، بما يشبه دوار البحر، أرهقني المنسيّ وسبب لي اكتئابًا، بتُّ عصبيًّا متوترًا، عشت تحت نير الاحتلال حتى أصابتني كتابتك بدوار الحرف، فحكاية المنسيّ ابن أبيه أعادت ابتلاعي، وقذفت بي في زمن لا أحبه، لكنني خضت الحكاية هذه المرة بما أحسبه شجاعة راكمتها سنوات الوعي. أذهلني رصدك للإنسان المخبوء وراء بزّة عسكرية أو زيّ مواطن على حد سواء، لقد رصدتَ أزمة الإنسان وضعفه في اللحظة التي يتحتّم عليه فيها اتخاذ القرار، ووضعت، بين سلسلة لا متناهية من الأقواس، ألف أثرٍ محتملٍ لألف كلمة "لو" ذابت على شفتي بطلك المهزوم بمحض إرادته، قبل أن ينطقها.
لم تكن روايتك هذه عن البدون كما هو شائع، إنما هي حكاية عن القهر واستباحة القوي للضعيف، عن شريعة الغاب التي تسود ديار العرب على الرغم من تشدّقهم بأبراجهم وحضارتهم الإسمنتيّة وتاريخهم العريق. لقد قطعتْ روايتك شكوك التحضّر وشعارات التاريخ العريق وصدق الأخوة، بيقين الغبن والكراهية، فقضتْ بأن الشعوب العربية كلها، تستحق صفة البدون.
عن نفسي، وفي ظل تعاطفي مع منسيّك الذي استحوذ عليّ إبان القراءة، وبرغم الغيظ المتأجج الذي صاحبني كلما كتم ردًّا أو رأيًا أو رد سؤال وددتُ لو يقوله، توقفت عن استخدام كلمة بدون، أسر لي صديقي سليم بطّي ذات مرة أن الأصح لغويًّا هو استخدام عبارة "من دون" لا كلمة "دون" أو "بدون"، لعلّه لم يقل "بدون"، لكنني آثرت أن ينالها الحذف من قواميسي، موطّنًا نفسي أنها خطأ لغويّ شنيع.
كانت عهود "بدون" في الواقع، هي مواطنة كويتيّة وفق الأوراق الثبوتيّة، لكنها ليست حرّة كسائر بنات جنسها المسجونات في بلاد الشرق العربي، لذا فالنساء كلهن "بدون" كما استنتج المنسيّ ابن أبيه، كلهن ضحايا القمع والتهميش، أتدري يا أبا فهد؟ لكم وددت لو أعدت كتابة الحكاية كلها على لسان عهود، وإن كنت أثق أن ذاكرتها ما كانت لتسعفها كما كان الحال مع منسيّ، فلذاكرة منسيّك أنياب وأظافر تتشبث بحواف اللحظة، هو العامل على أرشفة اللحظات مكتفيًا بذلك عن اتخاذ ردة فعل، ردّة فعل تجاه من؟ أدريك تعرف، وتدريني أحاكي نهجك في تلاوة الحكاية.
على صعيد البناء الروائي، أصابتني أرجوحة زمنك بدوار الحروف، فقدتُ اتزاني كليًّا، وجدتني أتماوج فوق طوف يسرح في بحر من الحنق، استعذبتُ كذلك استخدامك لضمير المخاطب على لسان الراوي المتكلم في بعض المواقع من النص: كأن منسيًّا دأب على الانسلاخ عن نفسه بين حين وآخر، بما يؤهله للابتعاد عن ذاته المهزوزة، قبل أن يشرع في محاورتها كغريب يخاطب ظلّ غريب. عباراتك المبتورة على لسان المنسيّ منحت شخصيته درجة عالية من الصدقيّة، ورسخت حضور الحيرة والتردد كمحركين أساسين لأقدار الشخوص ومصائرهم، كذلك كنت ملهمًا بمزاوجتك بين المتخيّل، والواقعي التوثيقي الذي دمغته باستحضار صقر الرشود (١٩٤١-١٩٧٨)، سليمان الياسين (١٩٤٩-٢٠٢٠)، ومبارك سويد، فقد منحت للنص بهذا المزيج المحكم بعدًا إضافيًّا، وباستدعاء هؤلاء، منحت التفسير الأمثل لعنوان النص، فقد كان حضورهم بمثابة إنكار لأسطورة المستحيلات الثلاثة، فالخل الوفي الذي مثله هؤلاء مع القاضي صلاح الفهد، كان المخلص الأوحد للمنسي من أزمة سجنه، كان هذا عن حضور الخل الوفي، أما عن العنقاء الحاضرة بسطوتها في أوراق النص، فالأمر متروك للقارئ.
يا أبا فهد، حسب ما أذكر، أختيرت الكويت كضيف شرف معرض القاهرة للكتاب عام ٢٠١٤، وبينما أنا أجول بين الأجنحة في المعرض بعد أسابيع من قراءتي الأولى لهذه الرواية، كنت أنت حاضرًا في المعرض في اليوم ذاته، فثمّة مناقشة تجري عن الرواية الكويتيّة، يشاركك فيها المنصة الراحل سعيد الكفراوي، والروائي طالب الرفاعي، وربما آخرين، عرفت أنك هناك، لكنني لم أدرك حينئذ أنك تشاركني ارتباك الجذور، لم أكُ أدري إنك مولود في البصرة، فكل ما عرفته تلك الأيام تمحور حول دورك في مقاومة الاحتلال العربي-العربي، ومكانتك الرفيعة في الأدب الكويتي، ووصفك بأبي الرواية الكويتية. من خلالك أحببت الرواية الكويتيّة، والكويت، وعرفت قضاياها الرئيسة، مسألة البدون معلّقة لم تزل، ولعل المنسيّ ابن أبيه يراقب حتى اليوم ما آلت إليه الأمور، أعرفه لن يقبل الانتقال إلى جزر القمر، كما لن يشنق نفسه كما اضطرت الظروف بعض البدون، ولن يُدرج اسمه لا في قائمة المجنسين، ولا في قائمة الراحلين عقب الغزو، والذين أسهموا برحيلهم في تقليص عدد بدون الكويت إلى نصف ما كان عليه قبل الاحتلال. مازال العرب إذن، كما قلت أنت، يتحملون المسؤولية الكاملة لما آلت إليه أمورهم، لأنهم حريصون على نفي ونبذ وتهميش الآخر وقتما استدعت الحاجة.
مرة أخرى، لم تكن هذه الرواية عن "البدون" بالأساس، إنما كانت رصدًا لمرحلة عربيّة حرجة خيّم القهر خلالها على سماء الخليج وشوارعه، قبل أن يمتزج بدخان آبار النفط المحترقة، رصدُ تم من عينيّ رجلٍ اعتاد القهر لكونه بالأساس "بدون"، فالمنسيّ ابن أبيه، الذي هبّ للدفاع عن وطنه فانضم إلى المقاومة، كان في واقع الأمر يبحث عن شرعنة وجوده من خلال استعادة الشعور بالمواطنة، ذاك الشعور الذي سُلب منه كما سُلبت ابنته زينب، قبل الاحتلال وبعد التحرير. كانت هذه رواية عن الإنسان، كتبها روائيّ يؤمن بالإنسان قبل أي شيء آخر.
كان منسيّ طيف مواطن يهيم بين أحلام الجنسيّة، استأثرت عهود بقلبه فملكت زمام أمره، أرادت طفلة بعد زيجة أولى فاشلة، فاستخدمته كملقّح لحلمها ونذرها المعلق قرب الضريح الدمشقي للسيدة زينب، قامت الحرب فتذكّرت عهود أن المنسيّ "بدون"، تركته بعدما نُهب منه طيف الوطن وحلم الجنسيّة، فنزعت من قلبه صمام الأمان الأخير، أوشك على الهروب، لكنه آثر الدفاع عن طيف وطن، فلاقى الأمرّين من الفريقين، هزمه أبناء وطنه قبل المحتل، ثم أستعاده أبناء ذات الوطن وقتما آمن بحتميّة الضياع وارتضاه مصيرًا، لكن عهودًا، الوفيّة لنذرها، تطالب بالطلاق حتى تتمتع ابنتهما "زينب" بالجنسيّة، فابنة "البدون" لن تغدو كويتيّة إلى أن يتم الطلاق من أبٍ "بدون"! هكذا زاوج أبو فهد بين اغتصاب الوطن، واغتصاب حق المواطنة في أوراقه، جاعلًا من المنسيّ ابن أبيه بؤرة التلاقي بين قهرين تنوعت أسبابهما، وتوحدّت نتائجهما، وضحاياهما، قبل الغزو وبعده.
ليبقى السؤال الذي خلّفته القراءة الأولى حاضرًا ينشد إجابة شافية؛ فتلك الرسالة الطويلة التي جعل المنسيّ ابن أبيه يراكم أوراقها إلى ابنته التي لم يرها ولو لمرة واحدة على الرغم من مرور عشرين سنة على ميلادها، حتى استحالت رسالته رواية، أتُراها وصلت إلى زينب؟! أم ليس بعد؟!
أعود إلى سنة ٢٠١٤، مررتُ إلى جوار مقرّ الندوة الأدبية في معرض الكتاب، تشابكتْ الأصوات فلم أميّز صوتك، كان ذلك قبل إعلان القائمة القصيرة للبوكر، والتي – ولا أدرك كيف - لم تضم روايتك هذه فحدّدت إقامتها في القائمة الطويلة لحساب أعمال أخرى، فازت "فرانكشتاين في بغداد" للروائي العراقي أحمد سعداوي بتلك الدورة، وحسبي أنها رواية رائعة، لكن روايتك هذه استحقت مكانًا راسخًا في القائمة القصيرة من دون أدنى شك، مررتُ على مبعدة أمتار وأنا لم أتخلص بعد من آثار تغريبة أبي وامتداد أثرها في تغريبتي الخاصة، مرّ على عودتي إلى مصر عقدان من الزمن كفيلان بإثبات الحضور والهوية، لكن توازني كان قد اختل مجدّدًا برحيل أبي قبل ذلك بشهور. استعدت اتزاني عقب ذلك بعام، فانشغلت في قراءاتي، وانخرطتُ أستكمل تجربة كتابة أولى يسعدني اليوم أنك لم تقرأها، تجرأتُ فأرسلتُ لك طلب صداقة على الفايسبوك في العام التالي لندوة معرض القاهرة، ظل الطلب معلقًا لفترة، حتى بلغني قبولك لصداقة افتراضية مع شخص يحبّك ويحبّ كتابتك، لكنه فوّت، وسيفوّت لاحقًا كل فرص اللقاء.
اكتفيت بكبس زر "لايك" لإبداء امتناني لك وإعجابي بما تكتب، أتصدق أمرًا كهذا؟ لماذا لم أراسلك على الماسينجر، أو لعلني كنت أتصل بك عبر ذات التطبيق؟ لماذا لم أحضر ندوة لك؟ لماذا لم أكتب عن روايتك هذه وروايات أخرى أحببتها لك؟ أتراني آثرت الاحتفاظ بهوة تفصلني عن الجميع؟ أم أن التردد الذي يتبع كلمة "لو" كظلها، هو ما عطّلني؟
في ظل هذه الحيرة المظللة بالانشغال بين أمور عدة، ودّعتك مصدومًا في خريف ٢٠١٨، كلمات سعود السنعوسي في رثائك أبكتني كثيرًا، كسرتني ندمًا، غبطتهُ لاقترابه منك، لكنني لم أحسده، لأنني، ولكوني شديد الشبه بالمنسيّ ابن أبيه، لم أستحق الاقتراب، لأنني لم أسع إليه.
ختامًا: سلامٌ عليكَ يا أبا فهد حيثما تكون، اغفر لي تراجعي المستمر إلى الوراء، أو المواظبة على الركض في المحل في أفضل الحالات، نزلتَ مصر غير ذي مرة، وسمعت بزياراتك وعرفت بمكانك في كل مرة، لكنني كنت ولم أزل، أقيم في الخطوة السابقة للحركة، أتدرك الآن لماذا يزلزلني منسيّك ابن أبيه؟ لأنه يشبهني، لأنه أسير كلمة "لو"، لأنه لا يخطو الخطوة الصحيحة كلما تحتّم عليه خطوها، لأن حسّه بالانتماء أصيل لكن حقه في المواطنة مهدور، أنا "بدون" يا أبا فهد، كل مواطن عربيّ غير متنفّذ في أهرامات السلطة "بدون"، ولو أراد منسيّ أن يلتقي بك لتردّد مثلي، لأسباب تتفاوت بين التشابه والتنافر، لكنها تلتم على شاطئ العجز، واللا فعل.
في روايتك "يحدث أمس"، والتي تناقش شأنًا عراقيًّا خالصًا، تقول في موضع ما: "لو… لارتجلتُ الزمن في الحياة، وارتجلتهما معا في شخصي، وارتجلتني بكياني كاملاً في الحضور من اللحظة، ليس قبل، ولا بعد انصرامها"
حسنًا، لا أنا، ولو منسيّك، استطعنا الإتيان بذاك الارتجال، لأننا نهدر اللحظات بالفطرة، أهمها قبل نوافلها…
محمد - ٢ أغسطس ٢٠٢٣
#محمد_سمير_ندا
تاريخ النشر في المدونة: 2023-08-05