محمد سمير ندا
← العودة إلى الرئيسية

قراءات في رواية صلاة القلق (جروب مكتبة وهبان)

Dina Mamdouh
16 ديسمبر 2024

"الكتابة تداعب الحواس"

هذا اعتقادي كلما قرأت نص أعجبني باختلاف ماهيته أو عن ماذا يتحدث، يطرب قلبي فأعرف أن الكتابة الجيدة تسعد الروح والعقل، وفي بعض الأحيان تًميت أيضًا! مرة تجعلك تبتسم وفي سطر آخر تبكي، والذي يليه تستعيد الكثير والكثير من الذكريات وهذا أسوأ.

مع رواية صلاة القلق والتي بدأتها بتوقعات مرتفعة للغاية بناءً على رأي الكثير من الأصدقاء، ولكنني مع الصفحات الأولى وبعد أن تصافحت مع لغة الكاتب شعرت أن ما سأجده يليق بتلك التوقعات.

تُحكي الرواية على لسان عده رواه يعرف كل منهم جزء من الحكاية، البعض جزء كاشف والبعض جزء مقتطع يحكي فيه عن نفسه فقط ويشير من بعيد إلى بعض الأشخاص الآخرين، في الأساس تتحدث الرواية عن نجع في صعيد مصر انقطع عن العالم وقت الحرب في زمن عبد الناصر، يحيطه حقل ألغام، ولكن أصابه وباء مجهول حينما اُرسل عليهم سهم من السماء، لا أحد يعلم هل هذا نيزك أم هو عقاب من الله على كل الخطايا التي تدور في النجع ولا احد يعلم عنها شيئا سوى أصحابها، ولكن كل تلك الخطايا تُكشف بخط أسود في الجدران ليلًا، تخيل أن تستيقظ صباحًا لتجد أسوأ الخطايا في حياتك معراة أمام الجميع ولا تعرف من كتب أو حتى تعرف أنها كُتبت ولكن العيون تفضح الخطايا وأن أنقطع اللسان.

في كل فصل من الرواية تدور مع أحد الأشخاص الذين يعيشون في النجع الشيخ ابن الشيخ، ووداد والدباغ وشواهي والنساج و و و... نتعرف منهم على الحرب التي بدأت منذ عشر سنوات ولم تنته، الجريدة التي تصدر فقط للقرية وعن الحرب والقطارات التي توقفت صفاراتها، الجنود الذين تطوعوا للحرب ولم يعودوا ولا أحد يعلم عنهم شيئًا، الأطفال التي لم تولد والأطفال التي ولدت وصمتت إلى الأبد أو حتى ماتت! الأنفاق التي تحفر، والسفن التي تُبنى فوق الرمال، الأشخاص الذين يعيشون في التيه لسنوات وسنوات، والآخرين الذين ابتلعتهم الماء، الكثير من التفاصيل التي اذهبت عقلي لعده أيام، وجعلتني أضع الكثير من الاحتمالات ومنها الفانتازي لمعرفة سبب كل ما حدث في هذا النجع، حتى أعرف من هو الخوجة، ومن هو حكيم ابنه، هل كان حكيم حقًا هل صمته حكمة أم نقمة؟

كشفت الرواية الكثير من الأحداث، ولكنها في طريق الكشف طرحت الكثير من الأسئلة التي ظلت تدور في عقلي ولا أجد لها إجابة، بعد كل الاحتمالات التي وضعتها جاءت النهاية مختلفة إلى حد ما عن الاحتمالات التي وضعتها، النهاية اجابت على السؤال الذي ظل يتردد في عقلي، لماذا كل هؤلاء الأشخاص لهم صوت متقارب؟ لماذا يتمتعون بكل تلك الفلسفة والسجع في الكثير من حديثهم.

 النهاية كانت التتويج الذي يجب أن يحدث لكل التفاصيل السابقة، لكل العالم المُحكم الذي رُسم بشكل متناسق ومتماسك، ولم يفلت الكاتب خيوطه أبدًا من بين يديه، بل أنه استطاع أن يربطني معه بتلك الخيوط حتى النهاية.

بمناسبة الحديث عن الحواس؛ هل شعرت مرة أن الكتابة تطرب أذنيك؟ بل السؤال الصحيح هو؛ هل شعرت في بعض الأحيان أن بعض الكتابة نغم؟ لقد شعرت بهذا اليوم مع صلاة القلق، وطوال قراءتي لسطورها كنت اقول هذا الكاتب لا يكتب، هذا الكاتب يعزف، كان يعزف في كل كلمة يختارها، في منتصف الرواية كدت أجزم أنه ظل يفاضل ما بين الكلمات، ما بين التي تليق وما هي الأنسب فيزيح تلك ويكتب الأقوى، كنت اعرف ان تلك الكلمات لم تأت هباءً أو مصادفة، تأكدت من هذا حينما وجدت الكاتب قد كتب في نهاية الرواية أنه كتب لها ثماني مسودات، هذه رواية لم تكتب على عجل ولو يوضع فيه تفاصيل غير مهمة ، تلك رواية تُقرأ وتقرا مرات ومرات، حتى وأن كانت النهاية مفاجأة وتختلف عن التوقعات بشكل كبير ولكنها بالتأكيد تستحق أن تعيد هذا العزف على مسامعك وقلبك أكثر من مرة.

النهاية كانت تستحق، الرواية كانت تستحق، اللغة كانت تستحق، من الروايات التي منحتها خمسة نجوم دون أدنى تفكير، حتى وأن كانت النهاية مختلفة كان يكفيني كل هذا النغم الذي ظل الكاتب يعزفه في أذني وأنا أقرأ كلماته، أعتقد أنني سأسميها الرواية المُنغمة.

*اقتباسات:

"أدرك للتو أنه عاش غريبًا في مدنٍ ظاهرُها ألفة وعمار، وواقعها عِداء وخواءُ بلا قرار"

"أسقط في بئر عميقة من الوحشة، كأن صخرة هائلة صُلبت فوق صدري. أهمس سابحة بنظراتي في السقف الطيني: "زاد الحمل يا ربي، أثقلت كاهلي بثمانين عامًا ويزيد، ونسيتني بين الأحياء وأنا ميتة مذ أضأت السماء بغير ميعاد.."

"يطاردني شعور دائم بأني طريدة، بعوضة سقطت في فخ عنكبوتٍ يُحكم نسج شباكه في أركان الغرفة منذ أيام. هو الآن منشغل بالتهام ولائم أخرى، ولا يفصله عن التهامها سوى وقتٍ قصير."

"أدور في ساقية العمر بعكس اتجاهها، تؤانسني ريحُ الأيام الخوالي وإن عكرت صفوها الدموع. فحتى أحزان الأمس البعيد تحتفظ بمذاقٍ ذي حلاوة وطلاوة."

"حتمًا سيموت الناس جميعًا فلا محل لدهشة ولا مجال لتفسير، لا خبر يُذاع بين الناس أصدق من خبر الوفاة، فمم يكون الخوف؟"

"الوحدة هي الخوف الأعظم في نجعٍ موبوءٍ يراقب خطواتي ويُحصى أنفاسي. أستجوب روحي المُنهَكة، فأدرك أني، وإن كنت لا أخشى الموت، أصبو إلى ميتةٍ هادئة، أريد أن تتسرب آخر أنفاسي وأنا محاطة بالأحبة، أن أعيش طويلًا في صورةٍ أبدو فيها راضية داخل برواز خشبي. لا أستحق الموت وحيدةً"

"الحرية هي المصل، بيد أن الحرية لا تفيض من أنفاس المذعورين. والأكوان لا تُخلق تحت الحصار، والأحلام لا تراود المأسورين داخل الصناديق المعتمة."

"عقلي المتحير أضحى هشًا يؤوي كل هواجس الموت. أين أكون؟ تتعالى الطرقات والضربات على جدار لا أبصره، ثمة صوت لتراب ينهال فوق جسدٍ قد يكون جسدي، وفحيح أنفاس مذعورة تسابق الخوف."

لم أعرف كيف تُرسم حدود الأوطان بالألغام ولافتات التحذير والأسلاك الشائكة، ولأي غاية تُسأل من أجلها شلالات الدم بغير حساب."

Rawia Saad
16 ديسمبر 2024

" كل ماض هنا مشبع بالخوف، وكل حاضر مغمس بتوترات الحرب، لطالما احتاج الناس إلي حكاية غرام تبرهن على استمرار الحياة، ولو في سيرة هوى."

- من الغلاف العمل لم أتوقع الحقيقة أنه يتحدث عن عالم القرية الصاخب وبالأخص هنا عن قرية المناسي ولكن هل يا ترى جاء الاسم من النسيان" نسيان العالم لتلك القرية البعيدة " أم تناسي أهل القرية برغبتهم ما يريدون نسيانه، وهل أدت نكسة 67 الي إرغامهم على النسيان وهل لدي السلطة القدرة على تغيير المجتمعات ام أن المجتمعات هي التي تختار ذلك بملء إرادتها هرباً من الواقع؟.

قرية صغيرة على أطراف العالم تستيقظ على دوي صوت انفجار هل هو نيزك أم قمر صناعي أم صاروخ؟ تعاني من أمراض نادرة وشخوص ذات نفوس مريضة يبحثون عن صلاة تنجيهم، ولكن هل هناك صلاة تدعي بصلاة القلق فما هي اركانها وطريقة اداءها؟ عالم يفيض بالتفاصيل والكثير من الحكايات التي اختلط فيها الواقع بالخيال ولا يوجد حد فاصل بينهم.

- حدث مريب وشخصيات تروي وواقع مرير يعيشون.

كل شخصية من شخصيات العمل ما هي إلا عالم من تلك العوالم الغريبة بها الكثير من التناقض والتفكك ومع ذلك كل واحد يملك قصته الخاصة.

- ملحوظة جانبية تم تخيل شخوص العمل علي بوك مارك بسيط وجميل ولافت وذلك اعجبني كثيراً

استمتعت كثيراً بعمل قوي ومتماسك وسعدت بصحبة قلم اتذوق كلماته للمرة الاولي ولن تكون الأخيرة بالطبع وتم إضافته الي قائمة الكُتاب المفضلين.

-اكتب إليكم هذه المراجعة بعد "خبطة" في الرأس احدثت طنين ولكن لا أعلم هل حدث هذا بسبب "الخبطة" ام بسبب أحداث الرواية وصدمة النهاية واظن أنني سأقرأ العمل مرة أخري وأحاول الكتابة مجدداً وتذكروا ذلك فهذا عمل لا تنضب كلماته

Shrouk Aboelmagd
16 ديسمبر 2024

هل من الممكن أن تتمثل الخطايا في بشر، هذا ما سنعرفه عند قراءة هذه الرواية، تتراوح الأحداث ما بين سنة 1967 سنة النكسة كما يطلق عليها البعض و سنة 1977 قرابة عقد كامل تقوم الأحداث في نجع المناسي ذلك النجع الذي يحمل من اسمه الكثير ذلك النجع الذي تناسته الدولة، ذلك النجع الذي أنعزل عن العالم ولم يصبح تصل إليه أي أخبار خارجيه ذلك النجع الذي اعتقد أهله أنه محاط بالألغام.

ذات ليلة استيقظ أهل النجع إثر صوت انفجار قوي اعتقدوا أن ما سقط بالقرب منهم هو نيزك أو صاروخ، من بعد هذه اللحظة انتشر بين اهالي النجع وباء في غاية الغرابة، حيث تسبب في سقوط شعر الرأس و شعر الحاجبين للنساء والرجال يجعل منهم شبه السلاحف ولا يعرفون السبب أو العلاج و كيف يعرفون ذلك في ظل انتشار الجهل والخرافات

لذلك يقوم الشيخ أيوب بفكرة صلاة القلق
ذلك الرجل الذي لا يؤمن بما يقول ذلك الرجل الذي يقوم بضلال الناس ولا أحد يحاسبه
تتحدث الرواية عن بعض الشخصيات الرئيسية لكل شخصية حكاية هناك حكايات ستقوم حقا بصدمة لك 

شواهي الغجرية
نوح النحال
عاكف الكلاف
زكريا النساج
محجوب النجار
محروس النجار
خليل
الشيخ أيوب
حكيم
جعفر الولي

لا أود أن أحرق احداث الرواية أكثر من ذلك، ولكن حقاً لكل شخصية جانب مختلف تماماً عما يحاولون إظهاره
الرواية مليئة بالأحداث الشيقة من وجهة نظري
لذلك هل يا ترى سينجو أحد من ذلك الوباء أم سيهلك الجميع
ذلك ما سنعرفه عند القراءة
اللغة جاءت سلسه وبسيطة كما السرد الممتع للقارئ لن تشعر بالملل وانت تقرأ

Zahraa Esmaile
16 ديسمبر

مراجعة مصورة

https://www.facebook.com/share/v/2eXHkPqeFJzSADjB

Esraa Adel
16 ديسمبر 2024

هل جربتُ يوماً أن تخشى قراءة كتاب فتؤخر قراءته؟ نعم فأنت ترغب و تخشى في آن واحد و كأنه صراع يحتدم بداخلك فتارة تميل وتارة تحيد، وحين أنهيتُ قراءة العمل ندمت.. لم تندم على إضاعة وقتك لا سمح الله، بل ندمت لكونه لم يكن أول ما قرأتُ في حياتك.. وهذه هي بداية قصتي مع صلاة القلق.

بداية العمل تبدو أنها حانت عند صدور صوت دوي شديد أو انفجار نتيجة سقوط نيزك أو شهاب أو أياً كان فالإشاعات اختلفت في كنه ما سقط و سببه فهو إما عقاب إلهي أو قذيفة سقطت بالخطأ على قرية مترامية الأطراف في الصعيد أو حتى سقوط قمر صناعي كان قد أعلن عبد الناصر عن تجربة إطلاقه ، وقد استوقفتني هذه المعلومة فقرأتُ عنها لأكتشف أن أحمد المسلماني كتب مقالاً في المصري اليوم عن حقيقة إطلاق صاروخ في ١٩٦٣ وكشف أيضاً أن مصر كانت من أوائل الدول في البدء في هذا المجال ، وقرأتُ ايضاً أن هذه المحاولات/التجارب التي بدأتها لبنان ومصر على التوالي توقفت بعد النكسة.

 ولكن البداية الحقيقية بدأت في مكان آخر و هذا ما لم أنتبه اليه عند القراءة الأولى والتي بلغت ثمانين ورقة من العمل، ثم أعدتُ القراءة من البداية لأكتشف أن هناك نجمة بعيدة غامضة تلمع في السماء فضولي يدفعني لفهمها و في ذات الوقت أُؤجل تلك اللحظة.

فالحقيقة ليست دوما هي التي تلوح في السماء بوضوح فأحيانا ما تخدعنا سحبا بيضاء ثم نجدها تبعث إلينا بزخات دون انذار مسبق.

فقد بدأ العمل بجزء من تقرير طبيب نفسي عن مريض يعالج بالكتابة وأنا أصلاً من محبذي العلاج بهذه الطريقة و مقتنعة أن في الكتابة والقراءة علاج فعال لبعض الحالات المرضية، ولاحظتُ أيضاً تاريخ كتابة هذا التقرير والذي هو نفسه عام مولدي، تليها وريقة منحتني شعوراً أشبه بحواديت شهرزاد وذلك السجع الذي ظهر في نهايات الجمل و منحها مذاقاً مختلفاً.

يتوالى السرد على لسان ثماني شخصيات من أهالي نجع المناسي تلك القرية المعزولة التي بحثتُ عن معنى اسمها في المعجم حين خطر على بالي إنه أتى من النسيان مثلاً و لكني لم أعثر على شيء فبقيتُ مؤمنة بتفسيري، فالنسيان هاهنا ليس فقط لاعتبارها قرية منسية و لكن أيضاً بعض ساكنيها اختاروا نسيان ما يرغبوا في نسيانه أو تجاهله كصنع التمثال من قبل مصابي الحرب.

تُحكى ذات القصة على لسان كل شخصية منهم من وجهة نظر مختلفة وفي كل مرة تظهر جوانب أخرى من القصة فمثلاً كان هناك مشادة ما بين نوح النحال و خليل الخوجة فقرأتها من وجهة نظر نوح ثم عدت ثانية لقراءة تفاصيل أخرى على لسان محروس الدباغ لتبدأ الصورة في الاكتمال على مهل ، وهناك أيضاـ غموض أحاط بمقتل زكريا النساج اتضح بعض منه في كل فصل/جلسة ولكنها ظلت غير واضحة كما ال mosaic حتى زال عنها الغموض كما تختفي الشبورة التي تعطل السير ، وتظهر فصول العمل في صورة جلسات متتالية لم أنتبه إلى ترقيمها إلا عند القراءة الثانية أيضاً فربطت بينها وبين تساؤلاتي في بداية العمل.

كنت أقاوم بشدة أن أقلب الصفحات لمعرفة عناوين الفصول/ الشخصيات التالية التي قام باختيارها المؤلف تحديداً لتحمل راية الحكي دوناً عن غيرها فكنت اتفاجأ حقاً من اختياراته و تساءلت أكثر من مرة لم هذا بالذات، ثم أعود لأرضى بعد أن أقرأ كل فصل مستقل، فمثلاً توقعتُ أن أجد الجلسة الثامنة باسم خليل الخوجة و لكنه لم يمنحه حق الحديث عن نفسه.

اختبرت ذاكرتي كل فترة كي أتأكد من تذكري لاسم كل شخصية على حدة و حاولت أيضاً تذكر أبناءها فأنجح مع البعض و أنسى آخرين و في النهاية اصبحت لا أبالي بصلة القرابة بينهم فكنت فجأة أثناء أحداث يومي أسال نفسي عن أسماء ابنائهم كمن استيقظ صباحاً وهو لازال في حالة اللاوعي وتساءل أين أنا ؟!، ولكن قبل النهاية لم أعد أبالي بتوقيت رحيل كل منهم فالنهاية واحدة للجميع وكل من خرج منها لم يعد إليها.

ظننتُ أن اختيار المؤلف لاسم نوح كي يسهل حفظه مع مهنته كما عاكف الكلاف و لكن القراءة كشفت لي أن هناك أبعاداً أخرى مختلفة تماماً عن ظنوني لاختياره لاسم نوح تحديداً من ضمن شخصيات العمل.

تجمعت شخصيات العمل عند زكريا النساج في الجلسة السابعة و قد أبدع المؤلف في تصوير هذا المشهد تحديداً للغاية كما لو كان كل ما مرّ من فصولٍ كُتِب من أجل هذه اللحظة مما منحني شعوراً أن الرواية ككل كانت أشبه بمسرحية يُرفع ستارها لِتظهر شخصية تنحني أمام الجمهور/القراء و نبدأ في التعرف عليها.

تضمن العمل مقاطع من كلمات أغاني لعبد الحليم في بداية كل فصل والذي غناها في خلال العشر أعوام التي دارت فيهم أحداث الرواية من بعد حرب النكسة وقد اختار المؤلف أغنية المسيح ليكون أول مقطع في الكتاب منها تحديداً وقد قرأتُ إنها كانت ممنوعة لأعوام من إذاعتها في مصر وفي الإذاعات العربية بعد أن غناها في لندن في عام ١٩٦٧ ، و قد تنوعت الأغنيات ما بين الوطنية و السياسية و العاطفية وأيضاً الابتهالات التي ذكر منها اثنين فكانت مفاجأة بالنسبة إلي لكوني لم أسمعها قبلاً وقد اختار أحدهما و خطّ كلماته قبل أحد الفصول فمنحه تميزاً مختلفاً عن البقية.

لاحظتُ أيضاً أن المؤلف تعمد ألا يذكر أسماء الاغنيات مباشرة، بل اختار بضعاً من كلماتها وذكر اسم المطرب ذ والمؤلف و الملحن ليترك متعة البحث للقارئ أو ليخبره ان هذه الأغاني لازالت تحيا بفضل هؤلاء بعد أن عاصرت بعض من أهم الأحداث السياسية التي مرت بها مصر و قد دارت هذه الأغنيات في الخلفية طوال قراءتي للرواية.

تدور في الخلفية أغنية موعود والتي سمعتها مرارا وتكرارا، ولكني أشعر إني اسمعها هذه المرة بحاسة سمع مختلفة، فهل يمكن أن تتبدل حواسنا حسب حالتنا المزاجية؟ أم لأقل أسمعها هذه المرة بشعور مختلف نحوها أو إني واحدة من ضمن جمهور الحفل الذي غني فيها حليم.

 لا أذكر جيداً وقت سماعي لبعض الأغنيات التي اختار وضعها داخل العمل، ولكني أعلم أن والدي رحمه الله كان يديرها وقت الاحتفال بنصر أكتوبر، وبالتالي كانت تطرق مسامعي رغماً عني ورحل عبد الحليم في ١٩٧٠ وبعدها بالعديد من الأعوام رحل والدي في ٢٠٢١ وبقيت تلك الأغاني محملة بعبق الذكريات التي أسمع بعضها فأتذكر دندنة والدي و دموعه التي تسيل دون ان اعي لها سببا وقتها.

كنت احيانا اتتبع آثار الأغنيات لمعرفة سنة إصدارها كما لو كنت أتأكد من صلابة الإطار الزمني الذي وضعني داخله، وقد خطر على بالي لحظة ان احترق الجرامافون الخاص بحكيم بعد وفاة حليم وكأنه قد حان وقت الصمت أو الحداد او كان كلمات اغانيه مع الغضب الذي اعتمل في صدور الشخصيات قد ادى دوره تماما فصمت.

توقفت اثناء القراءة عند أكثر من مشهد و اعدت قراءتهم للاستمتاع بأسلوب كتابتهم كخطبة الشيخ ايوب في المسجد و رد نوح النحال عليه بأسلوب ادبي بليغ اتضح منذ بداية العمل نظرة زكريا النساج لحكيم عند استيقاظه و تلك الابتسامة التي أظنني رأيتها، بل وارتسمت على ملامحي برفقتهما و الابداع في الوصف سواء لمشاعر الابوة و الغضب والثورة او لمشهد سقوط احسب أنى سمعت صوت الصراخ وقتها، بل و رايته يتجسد امامي، وقد تميزت اللغة في العمل بالروعة و الرقي الذي اتضح جليا في السرد و اسلوب كتابة العمل ككل.

انتقل المؤلف بين الازمنة في الماضي القريب والماضي البعيد بسلاسة و يسر فمنح القارئ القدرة على التمييز بينهما دون حدوث التباس وحين وصلنا للنهاية انقطع ذاك الخيط بين الزمنين فبدأت الاحداث في العودة للخلف و يختلف معنى الخلف من عمل إلى آخر فليس دائما هو الزمن الابعد. 

جاءت حبكة العمل أكثر من دقيقة للغاية فلم يهمل تفصيل الا و لها وقت للظهور كعربة محجوب النجار التي كان يجرها و ذاك الوباء الذي اصاب اهل النجع ولم يعرف له أحد سببا فلجأ الى منطقة الاحداث في النهاية ولم يتركها دون ان تعرف مسارها.

توقفت دون ان انتبه عن تدوين أي ملاحظات خاصة بعد ان بدأت الحقائق في الصعود للسطح، ولكن معدل المفاجآت لم يبلغ مداه فقد بذل المؤلف مجهودا في تأليف النهاية يعادل في رأيي تأليف باقي الرواية ككل فكتابة النهاية من أصعب عناصر العمل التي اما ان تصعد به الى السماء او تسقط به الى هوة سحيقة.

غمرني شعور بالحرية حين انهيت قراءتها ليس لكوني كنت حبيسة او سجينة صفحاتها و لكني اعلم اني اندمجت بشدة مع شخصياتها وشعرت  ان كل شيء متوقف في حياتي لبعد نهايتها كالطفل الذي كلما طلب شيئا اجابه والديه "لما تكبر" حتى أصبح ينتظر هذا اليوم متوقعا ان كل احلامه سوف تتحقق وقتها ، فوضعت هدفا امامي واوقفت اي قراءات اخرى تمنيتها حتى انتهي تماما  لأني أخطأت في البداية حين كنت اقراها وسط زحام وهي رواية من النوع الذي لا يقرأ في المواصلات مثلا و لا يمكن قراءة جزء ثم تنهض وتعود اليها ثانية ،  فرواية صلاة القلق رواية متفردة ومتميزة بحق و أيضا "حاسة بنفسها".

لم يترك المؤلف النهاية مفتوحة امام القارئ الا انه ترك له الواقع و الخيال ممزوجين سويا كاللون الأحمر و الازرق عند مزجهما ينتج لون بنفسجي و يصبح مستحيل بعدها فصل اللونين عن بعض مهما حاولنا.

وختاما ارى أنه لمن الظلم حصر صلاة القلق في كونها رواية سياسية تاريخية فحسب فهي عن المشاعر باختلاف أنواعها فمن الحب للكراهية.. المثابرة والثبات على الرأي و السعي وراء الحلم حتى الممات.. الهوس حين يتملك من الانسان فيجمع بين الواقع والخيال.. القتل والغدر والخيانة.. خداع النفس حتى وان اخطأت في حق نفسها وحق غيرها.. منح القداسة لمن لا يستحق فلقد اعتدنا على الاعتراف بفضل عبد الناصر في بناء السد العالي و لكن فضله هذا يجب الا يجعلنا نتناسى ان هناك آخرين فعلوها بأيديهم و الكثير من العادات التي كبرنا على سماعها كنسب شرف حرب اكتوبر لمبارك فحسب بالرغم من حدوثها في عهد السادات.

Yara Ibrahim
15 ديسمبر 2024

"الأوراق والأقلام هي صلتي الوحيدة بالعالم، فإن انقطعت هذه الصلة سقطت في عوالمي البديلة. الحبر هو ما يغذي طاقتي ويروي الخيال فيبقيني حيا، فإن جف الحبر ذبلت وسقطت أوراقي وتأهبت للرحيل"

أحب ابدأ انطباعي عن الرواية بالاقتباس البديع ده
أنا لو هوصف الرواية فهوصفها بأنها تمثل (فن صناعة الوهم)

كيف تصنع عالما كاملا مبنيا على خدعة/ وهم قوامه الشعارات الرنانة والخطب العصماء وأسلحته الورقة (الصحف) والميكروفون (أغاني ومطربي السلطة).

حالة النشوة الكاذبة المدعمة بالصحف والأغاني والخطب على المنابر والتي انتهت بهزيمة قسمت وسط الكثيرين وأحنت ظهورهم.
بالتالي فاختيار عبد الحليم حافظ تحديدا هي لفته ذكية جدا.
تحتوي الرواية على العديد من الاسقاطات السياسية والاجتماعية من خلال تلك القرية المنعزلة (الوطن) الذي عانى الأمريين تحت وطأة الشعارات والمشاعر الجياشة والدخول في حروب لا ناقة ولا جمل للمواطنين بها. وحالة التيه التي أصابت العديد من الشخصيات والفساد الاقتصادي المتمثل في الاحتكار. تقليص الرقعة الزراعية (تمجيد الحجارة على حساب الزراعة)

يمكن أنا احترت في تفسير (الخوجة) هل هو لقب العائلة أو هو تحوير للفظ الخواجة وهو اسقاط آخر ضمن الاسقاطات الذكية في الرواية

رواية بديعة من حيث اللغة، السرد، الحبكة المعتمدة على حقيقة تاريخية نسج من خيوطها العديد من الحكايات والروايات الحقيقية والخيالية معا فالخيط الفاصل بينهما واه وشديد الرفع.

أجمل ما في الرواية تعدد الشخصيات والتأويلات لنفس الحدث من منظور مختلف ومشاعر متداخله ومتفاوتة.

النهاية مفاجأة وتسارع الأحداث وتعاقبها والتويست اللي في النهاية حتى آخر سطر حرفيا لا يعلى عليهم.

بجد مسك الختام لقراءات السنة

Randa ElSayed
15 ديسمبر 2024

❞ نحن شعوب ينقصها كل شيء إلا سير الزعماء الأسطورية! ❝

عَزيزي قارئ المُراجعة؛

مَاذا لو توقَّف الزمن، وظل يمُر دون جديد؟
حسنًا.. هذا ما حَدث تحديدًا في قرية "نجع المناسي"، فقد توقف التاريخ عند عام ١٩٦٨؛ أي بعد النكسة بعام، وهم يظنون أن النصر حدث لا محالة.
ولكن.. تمُر السنوات عليهم، وأبناؤهم الغائبون لا يعودون.. لماذا؟


يأخُذنا الكاتب، في رحلةٍ إلى قرية "نجع المناسي" الموجودة في خاصرة الصعيد، والتي لا وجود لها على الخريطة!
أخذ السرد الفصيح في هذا العمل منعطفًا جديدًا، ستفهمه في نهايةَ العمل، فهو وجهة نظر راوٍ واحد فحسب، وإن تعدد الرواة.
راقني هذا النوع، كما أنها المرة الأولى لي مع قلم الكاتب الذي فاجأني على نحوٍ غير متوقع.
تنقله بين الماضي، والحاضر، وشخوص العمل كان سلسًا ومتقنًا جدًا، على غير العادة لم أشعر بارتباك، أو انزعاج مطلقًا.
كانت معظم الفصول، تُسمى بالجلسة، وكنتُ أتساءل عن السبب في كلِ مرة، حتى أخبرتني النِهاية، فهي جلسات بالفعل.. جلسات مع طبيب، من أشخاص على ورق، بوجهة نظر واحدة!
مازلتُ متفاجئة من النهاية قليلًا.. لم أتوقع ذلك، رغم محاولتي ربطُ الخيوط ببعضها.
أعتقدُ مع استمرار الجلسات، كنتُ أنتظر في النهاية جلسة مع ''خليل الخوجة'' ممثل السلطة في النجع.
ولكنّها لا تحدث، فيُترك لنا تكوين انطباعِنا عنه من خلال عيونِ الآخرين، ومن رأيي هو شخصٌ مستغل، استخدم آمال الناس ليشحذ لنفسِه منصبًا.
حينما قامت الثورة في النهاية بالنجع، بعد أن ملَّ الناس المبررات، وسماعِ الأعذار، والأحاديث الزائفة لخليل الخوجة، حلَّت النهاية أخيرًا، ولكن بعد مرور عشرِ سنوات!
أتساءل.. لمَ في كل زمن، ينتظر الناس طويلًا كي يقيموا ثورةً، ويطالبون بحقوقهم؟
لمَ لا يُمكنهم فعل ذلك قبل فوات الأوان، علهم يستعيدون شيئًا مما كان...؟
برع الكاتب في رسمِ الخُرافات التي تُولد في القُرى، وما شابهها، كخرافة التماثيل التي تُنشد الصبايا، والنداهة، وأطفال استحالوا قططًا.

كما جاءَ رسمُ الشخصيات مِثاليًا، ما بين صوتُ الزيف باسم الدين متمثل في الشيخ أيوب، وأبيه جعفر، وصوتُ المعرفة في عالم يخبرك أنك جاهل متمثل في نوح النحال، وصوتُ الباحثين عن الحرية، وصوتُ الخاضعين، وصوتُ التائهين، انتهاءً بصوتُ الخداع في صورة ذئب متمثل في خليل الخوجة..
رُبما أكثر ما فاجأني في النهاية، بعد سماع جلسة ''حكيم" ورأيَ الطبيب، هو اسمه!
فعُدت أتساءل.. هل ما حدث مع حكيم هو واقعٌ بالفعل أم مجرد خيال ليس له وجود إلّا داخل عقله...؟

❞ هل الحرب في نجع المناسي، لا تزال مستمرة؟

هل صلاة الشيخ أيّوب ما زالت تنتظرُ المصلّيين؟ ❝

مَضى وقتٌ طويل، منذُ قرأت رواية جيدة حقًا في أدب يحكي عن القرية.

Abu Toghan
15 ديسمبر 2024

ـ قرأت في أول العام (يناير 2024) رواية" موت صغير " لفائق الإبداع محمد حسن علوان، وقفت أمامها كثيراً، عاجزًا وأسيراً، ولم أستطع تجاوزها لفترة طويلة، كما لم أتمكن من كتابة مراجعة عنها.

ـ وأختم العام بهذه اللؤلؤة المصونة "صلاة القلق" لمركز الإمتاع محمد سمير ندا، والحق فإننا أحيانًا لا نبحث في بعض الأعمال عن مواطن الجمال، أو عن حبكة قوية، أو فكرة غنية، أو لغة فصيحة، أو شخصيات متنوعة مرسومة بدقة، أو عرض ممتع، أو سرد مبدع، أو حوار واقعي، أو قصة غير مألوفة، أو رمزية خيالية عميقة، أو مشهدية سينمائية دقيقة، أو درامية رهيبة، أو عرض تشويقي جذاب، يأسر القلوب والألباب، أو مناقشة قضايا معينة، أو طرح أسئلة وإجابات.

بل ولاكتمال ما ذكرت، تبحث فيها عن مواطن الخلل، عن إطناب وملل، عن ثغرات وعلل، فتفتش عن سهم نقدي، عن ثغرة أو ذرة من فتور، عن منبع القصور.. "صلاة القلق " مثال حي على هذه الأعمال.

ـ وحينها يتوجب عليَّ الصمت...!؛ لماذا؟

" لأن الصمت في حرم الجمال جمال" . فكيف لي أن أعرج على فكرة شديدة الإبداع، على منطقية شديدة الإمتاع، على ملحمة سردية، عن رواية عبقرية، سريعة الإيقاع، متممة الإشباع؟

ـ كيف لي أن أغوص في أعماق رواية غاصت هي في أعماقنا؟ كيف أصف عملًا وصفنا؟ كيف أدخل في عمل كلنا في دواخله أساساً؟ كيف أعرج على لغة نقلتني إلى هناك، حيث "لا هناك هناك"؟ كيف أُشير إلى رمزية رمزت إليَّ، وإلى من حولي، وإلى كوني ووجداني؟ كيف أتحدث عن الرسائل، وكلها موجهة إلي، يخاطبني، يعاتبني، يواجهني؟

ـ كيف أتكلم عن رواية عشقتها، وحياة عشتها، وصلاة أديتها؟ عن نجع سرت فيه، وسرحت في معانيه، وعاينت الأحداث بنفسي، وشعرت بالمأساة بحسي، وعن اجتماعهم وخوفهم وحزنهم وفرحهم الذي عشت معهم أحوالهم، وتكلمت فيه بلسانهم.

ـ "إن هذا العمل هو تلك الجنة، التي فيها سرت سابحاً في ملكوت البيان.. وغادياً ورائحاً وأطلقت العنان، فيها أضحيت سارحاً في روعة المعاني، غزيرة كثيرة في قلب المباني.. كما لو دخلتها، وقطفت من أشجارها، وقد دنت قطوفها، وتباعدت أغوارها.. فأسكرت الروح، وأطربت الفؤاد، ضمدت الجروح، وحققت المراد.. ما أطيب الثمار، ما أروع المسار.. ما أبلغ التشبيه في قلب الحوار ..."

- اقتباسات:

« قل عدد المصلين في صلاة الفجر، وربما في كل الصلوات وكان الشيخ يتلو الفاتحة في صلاة الجمعة، وينتظر أن يسمع كلمة "آمين" تهز جدران المسجد، لكن الهمهمات الشاردة أضحت أقصى ما يبلغ مسمعه.»

»اتفقت الأغلبية علي كبح خواطرها والنطق فحسب بما هو مسموح ،لم يمل عليهم احد ما هو ذلك المسموح ،لكنهم عرفوه بفطرتهم، فدأبوا علي السكوت«

» أتساءل: كم نيزكًا يستلزم الأمر حتّى تتكوّن لدينا ذاكرةٌ جديدة؟ كم قتيلًا ينبغي أن يسقط، وكم حربًا يتوجّب أن تأكل أبناءنا حتّى تروي العجائز تاريخًا مغايرًا لما يروينه اليوم؟ «

»كلّ ماضٍ هنا مُشبعٌ بالخوف، وكل حاضرٍ مُغمسٌ بتوترات الحرب، لطالما احتاج الناس إلى حكاية غرام تبرهن على استمرار الحياة، ولو في سيرة هوى«

« لم يمل عليهم احد ما هو ذلك المسموح ،لكنهم عرفوه بفطرتهم، فدأبوا علي السكوت »

Ghada Amin
14 ديسمبر 2024

عن الرواية :

تدور الرواية في فتره بين 1967 لـ 1977 في قرية في صعيد مصر تدعي نجع المناسي حيث يسقط قمر صناعي او نيزك فيصيب اهل القرية بالوباء وتصبح معزولة يحدها الالغام من جميع النواحي ولا يعرفون شيئا عن العالم الخارجي الا عن طريق جريدة تصدر تسمي صوت الحرب وتأتي إليهم بعض المساعدات عن طريق الخوجة.
فتتحول حياة القرويين الي سلاحف لا جديد في حياتهم سوا انهم ينتظرون عوده ابنائهم الغائبين من الحرب
ونتيجة لهذا الوباء يدعو شيخ القرية الي صلاة لردء القلق ورفع البلاء وزوال الغمه

** رحله  مبتكره فريده من نوعها بين الفانتازيا والواقعية وبأسلوب مشوق جميل اخذنا فيها الكاتب ليستعرض لنا لوحه فنيه مرسومه بدقه واحكام بها العديد من الشخصيات التي نسجت ببراعة

حيث ان الرواية تسرد عن طريق تسع اشخاص وكل شخصيه تستطيع ان تدخلك الي عالمها الخاص   لتكتمل لنا الرواية باكتمال الاشخاص

** السرد والحوار كان من اهم نقاط قوه الرواية حيث انه كان باللغة العربية الفصحي المتقنة المليئة بالدلالات والعناصر البلاغية مما اضفي علي النص التشويق والأثارة

**ناقشت الرواية العديد من القضايا عن طريق استخدام الرموز والاسقاطات كالدين والسياسة وما تؤل اليه الحروب والجهل

**الغلاف لوحه فنيه مبدعة مناسب جدا 

الرواية اعجبتني كثيرا فانا اعتبرها فريدة من نوعها متكاملة لا ينقصها شيء  

الاقتباسات

 أتساءل: كم نيزكا يستلزم الأمر حتى تتكون لدينا ذاكرة جديدة؟ كم قتيلا ينبغي أن يسقط وكم حربا يتوجب أن تأكل أبناءنا حتى تروي العجائز تاريخا مغايرا لما يرونه اليوم؟

فطنت الي أن الموت لا يخيف. حتما سيموت الناس جميعا، فلا محل لدهشة ولا مجال لتفسير، لا خبر يذاع بين الناس أصدق من خبر الوفاة فمم يجون الخوف؟

شيماء شعبان
12 ديسمبر 2024

في البلاد المنكوبة وباسم الوطن والوطنية يباح كل شيء، تُنهب الأموال وتسرق الأعمار وتُسحق الأرواح!

تبدأ الرواية بانفجار عظيم وضوء يسقط من السماء مصحوب بوباء يغير أحوال أهل نجع، فيصبحوا موبوئين تتساقط شعور حواجبهم ورؤوسهم، تنتابهم حالة عامة من الهم والغم والخوف والشك تزامنا مع حرب ضروس لا تنتهي تبتلع أبنائهم بلا عودة.

فما هذا الوباء؟
أهو عقاب من الله لأهل القرية؟
أهو متعلق بسحر أسود عظيم صنعته روح شريرة لإلحاق الأذى بالنجع؟
اهو كما يعتقد النحال وحده بأن ربما كان يجرب الجيش سلاحا يفرز الغاز وأُطلق بالخطأ صوب قريتهم؟
أهو نيزك، أم حجر، أم قمر صناعي؟
لا أحد من أهل النجع يعلم!
المكان نجع المناسي هو بطل القصة،
النجع الذي يُزج بأبنائه طوعا أو كراهية في حرب تكاد لا تنتهي،
نجع محاوط بالألغام القابلة للانفجار محاصر أهله بلا خدمات،
يُصرع فيه أحد ابنائه في ظروف غامضه وهو النجع الذي لا يعرف تاريخها الجرائم أبدا
عبارات سب وقذف الأعراض يكتبها مجهول على الجدران فتشعل الشك والكره بين النفوس.
ما هذا الجنون من فاعل كل تلك الأحداث؟!
*أشعر إن نجع المناسي إسقاط لمصر في تلك الحقبة حقبة جمال عبدالناصر المليئة بكل شئ ونقضيه،

خليل الخوجة هو جمال عبد الناصر.

رواية جريئة، مليئة بالإسقاطات والمكاشفات، جعلتني اتسأل أهي أحداث حقيقة لتشابها مع كثير من حقائق تلك الفترة أم خياليه لغرابة أحداثها!
على كلٍ فهو عمل أثار فضولي وانتباهي من اول لحظة حتى الفصل الأخير المليء بالمفاجآت والمكاشفات.
الشخصيات كانت مرسومة بحرفية كل شخصية في القصة يكمن الخير والشر لا هي مثالية كما يتضح من الظهار كشخصية الشيخ جعفر والشيخ أيوب، والعكس كشخصية شواهي.
اللغة كانت قوية مليئة بالتشبيهات البلاغية.

رواية تستحق القراءة بجدارة.

محمد عودة
9 ديسمبر 2024

وهل يعيش الديكتاتور الا بوجود خليل الخوجة وامثاله؟

تدور احداث الرواية بين التصديق والانكار فطوال مدة القراءة وحتى بعد الانتهاء من القراءة تسال نفسك سؤال هل حقا يوجد اناس يشبهون ابطال الرواية دون ان تدرك انك تعيش فعلا الواقع معهم

قد تكون احداث الرواية قد وقعت بالفعل وقد تكون ليس لها وجود الا في عقل عبد الحكيم ابن خليل الخوجة

اخبرنا المؤلف في المقدمة اننا من الممكن ان نقرء كتابات لمرض قد تكون تلك الكتابات هي صلته الوحيدة بالعالم ولكننا لم نلتفت الي المغزى من المقدمة

في نجع المناسي صدق اهل النجع اننا انتصرنا في 67 وان البلاد العربية قد هاجمت اليهود وانتصروا عليهم وانه لم يبقي منهم الا القليل في فلسطين فكرة زرعها الخوجة في عقول اهل النجع لأنه هو الصوت الواحد والمتحكم الواحد ونافذتهم علي العالم فلم يكن يريهم الا ما يري

في نجع المناسي نعرف ان النجع قد اصابته لعنه يعتقد اهله انها نتيجة ذلك النيزك الذي سقط علي ارض النجع وتسبب في مرض اهل النجع من تساقط شعر الراس والحواجب ولم ينجي من ذلك الا حيكم وشواهي نتعرف علي مشاكل اهل النجع والتي لم تظهر الا بعد اللعنة التي اصابتهم فهم في قلق دائم وكل منهم قنبلة موقوته ومنهم من يفكر في الهرب عن طريق حفر نفق او الهروب بعد احراق بيت خليل نتعاطف مع ثائر القرية نوح النحال الذي يجاهر بكراهيته للزعيم والدولة ولخليل وقضته انه يريد ان يثبت ان ابنه مراد الذي اخذوه للحرب ابنه الوحيد وهو في الستين فكيف اخذوه

ونصدم مما اتهم به محروس الدباغ وكتب علي حائط منزله انه لا يدري بعقله بعد تناول الافيون ويعتدي علي ابنته التي لايزال عقلها محبوس في سن الطفولة وهو يعيش ولا يحمل الا هما ويدخر من المال والمصاغ لها كي يعينها علي الحياة بعد موته وموت امها

نتعرف علي وداد مقبله النجع والتي ولد علي يديها اطفال النجح ولكنها متهمة ايضا انها تقتل كل طفل لا يكون صحيحا ولكنها تدافع عن نفسها بانها ترحم الطفل واهله فما حاجة الاهل بطفل معيوب ونعرف ان امنيتها كانت في ان يكون لها صورة تعلق علي حائط منزلها ولكنها امنية لم تتحقق مثل اماني اخري منها انها لم تنجب

ونقابل الشيخ جفر الوالي وولده ايوب والاثنين وقعا في فتنه شواهي فقد بارك الشيخ جعفر خيمة شواهي اذ حل بها ضيفا وتذوق معصور البلح المخمر وعشقه وكان يغض بصره في العلن عندما ترقص ولكنه في ليلة الخميس يذهب الي خيمتها

شواهي تلك الغجرية الحرة التي لا تستمع الا الي عقلها فقد هربت من الغجر وسكنت عند وداد ولكنها لم تتعلم حرفة وداد واصبحت شواهي التي يشتهيها جميع رجال النجع ولكنها هي لا تشتهي الا فارس حتي وان كان بلا حصان يعطيه نفسها والتي صانتها من اجله حتي ولو تأخر حتي اذا بلغت سن الستين

عشقها حكيم الذي كان شاهدا علي كل الجلسات ومخزن كل الاسرار وقد اراد ان يفشي تلك الاسرار بعد ان علم بموت عبد الحليم حافظ الذي كان يلازمه طوال حياته

حكيم الذي اعتقدنا ان خليل قد قطع لسانه كي لا يفشي سره في انه السبب في اختفاء أمه، ولكننا نفاجي بتقرير الطبيب بان عبد الحكيم هو من تسبب بقطع لسانه بأسنانه

اهل النجع هم مجموعه من البشر تسبب الزعيم والمنتفعين من وجوده في هلاك اهل النجع سواء كان ما حدث لهم حقيقة او خيال.

شوشيت سالم
5 ديسمبر 2024

صلاة القلق لمحمد سمير ندا سردية المستبعدين والمستعبدين.

منذ الوهلة الأولى يقحم محمد سمير ندا، القارئ داخل إحدى ثيمات عمله الرئيسة ليجعله يتساءل عن صلاة القلق التي عنون بها روايته الصادرة عن دار  ميسكلياني للنشر والتوزيع2024، وبتصميم غلاف لمحمد إسلام بوغدو ولوحة سمير بن قويعة، تمامًا كم فعل الجمهور مع عبد الحليم حافظ حين عرفوا أنه سيغني أغنية اسمها توبة.

وشت لوحة التونسي سمير بن قويعة بالاغتراب والمنفى والتنقل والترحال ، كما أوشى العنوان الذي خطه بالخوف والقلق، ولكن الفرق بينهم أن الخوف يكون من مصدر معلوم أم القلق فيكون من مصدر مجهول ولهذا كان القلق الأقرب لكل ما يدور في النجع.

تدور أحداث الرواية في نجع المناسي في فترة ما بين حرب 67 و73، إذ اجتاح القرية وباء جلدي فأفقد سكانها شعر رءوسهم وشعر الحاجبين، وقد شهد النجع تغيرات جذرية عدة عقب سقوط جسم سماوي، وقد حمل اسم النجع دلالة قوية تواشجت مع الأحداث، والبيئة الجغرافية التي تدور فيها الأحداث ، فقديمًا في الموروث الشعبي حين تفقد الأم أبناءها واحدًا تلو الآخر كانت تطلق على طفلها التي تلده منسي ظنًا منها بأن الموت سينساه ويتركه لها، ولهذا فالسؤال الذي يتبادر إلى الذهن بمجرد قراءة الاسم ( نجع المناسي) هو كثرة الأمور المنسية عن عمد، نسيان الدولة لهم فأصبحوا في تعداد المستبعدين والمستعبدين، وربما جاء الاسم تمويهًا وكعباءة للهروب من الابتلاء والوباء ولكن كانت المفارقات تلاحقهم من حيث لا يعتقدون.

" الحرب لا تقبل مشاركات العجائز"

نجح الكاتب في وضع الخطوط الدرامية لكل شخصيات العمل سواء الشيخ أيوب، وحكيم،وشواهي، ومحجوب، وزكريا ، ووداد، وجعفر، وخليل الخوجة

وقد حملت بعض هذه الأسماء دلالة في إطلاقها فتجدهم يمثلون صراعات دين وسلطة ودنيوية ونفسية .

وما يميز العمل حقًا هو طرحه للعديد من التساؤلات الإنسانية المعقدة، بلغة عربية معتمدة على تشبيهات عذبة.

وعن  المونولوجات الداخلية في الجلسات الثمانية فقد كانت قوية تحمل في تفاصيلها بعضًا من التطهر.

وفيما يخص تعدد الرواة داخل العمل فيرجع لاختلاف زوايا الرؤية لكل منهم ، إلا أن الراوي العليم كان ممسكًا بزمام السرد فجاء سردهم وصفي وجاء سرده تفسيري، وكأنه يقول أن كانوا مناسيين فأوراقي كتبت لهم الخلود.

"الظهور التي انحنت تحت وطأة القهر استقامت فوق أوراقي، وعانقت ظلالها، عاد المفقودون، ووارى المكلومون جثامين ذويهم تحت حروفي"

العمل رحلة دسمة داخل قرية مستبعدة ومستعبدة أنهكها المرض وتجاهلتها السلطة واستنزفها الجهل.

Shaimaa Farouk Elamary
3 ديسمبر 2024

فى روايات نفسى يعملوا تقييم اسمه مالا نهايه وتستحقها الرواية دى وبشدة

الشخصيات :

١. الشيخ أيوب المنسى يمثل صوت الدين ولكنه يحمل الخواء والتدليس وأبوه جعفر الولى العائد من الموت

٢.نوح النحال الثائر يمثل صوت الوعى  ولكنه وعى مشوه يتردى بين السكر والجنون

٣.محروس الدباغ يمثل صوت الخنوع والقبول كعامة البشر

٤.وداد القابلة تمثل صوت الخديعه والخيانه المتدثرين تحت ثوب الحياة والشفاء

٥.عاكف الكلاف يمثل صوت الأنانية والرغبة المفردة فى الفرار

٦.محجوب النجار يمثل صوت التيه والضلال

٧. شواهى تمثل صوت الغواية ،  النداهه التى تقض مضاجع البشر أجمعين

٨.زكريا النساج يمثل صوت من يرغبون بالرحيل والفرار وقت الأزمات

٩.حكيم بن الخوجة ممثل الحكومه هو محرك الأحداث الشاهد الرئيسى والخيط الذى يربط بين الحقائق هو الشعب الذى يشاهد ويعلم ولكنه مقطوع اللسان بلا عزيمة ربما تأتيه صحوة ثورية يخط بها كلمات تنم عن الغضب ربما على يديه تولد الحياة وتسكت الغواية  وربما هو المتخبط بين مارأى وبين مايملى عليه .

المكان: نجع المناسى

الزمان:ما بعد نكسه ٦٧ إلى سنوات بعد حرب ٧٣

الحوار واللغة  : لغة عربية فصحى دسمة قوية العبارات والألفاظ والمعاني

الحوار بين الشخصيات ممتع

الرواية بأكملها فكرة وشخصيات وحبكه وأحداث ومعالجه وحوار ذاتى ومشاعر من أبدع وأجمل مايكون

نبذة عن العمل : وباء غامض يجتاح قرية نجع المناسى جراء سقوط جسم غريب يعتقد أنه حجر نارى بالقرب من النجع تسبب فى سقوط شعر الرأس و الحاجبين وبروز مايشبه الحصى من الرؤوس فى هيئة أقرب للسلاحف والأسوأ هو قلق وأرق ينتاب الجميع وعداوة وصراع تستفحل فى القلوب .

الأحداث واحدة ولكن وجهات النظر والرؤى حتما مختلفة بين البشر ومن بين ٧٠ دار فى النجع يقص لنا الأحداث ثمانية منهم

فما هى حكاية الوباء وكيف تركت رحى الحرب فى البيوت آثارا لاتشفى ولاتندمل ، وهل يقدس الجميع فى القرية الزعيم عبد الناصر وماهى حقيقة تمثاله المشطور ، هل نفعت جريدة صوت الحرب فى نشر المعرفة أم كانت صوتا بلا سامع وكلمات بلاقارئ وصور مهتزة فى عيون أناس فقدوا القدرة على القراءة فتاهوا بين دروب الوهم والجهل والنسيان ، وكيف هى صلاة القلق التى طالبهم بها الشيخ أيوب هل حقا هى النجاة ،ومن يكتب تلك العبارات السوداوية على البيوت وماهى حقيقتها ، ثم ماهى قصة مقتطفات أغنيات عبد الحليم التى تطالعها بين كل فصل وآخر

خطوة بخطوة ينفك اللغز وتظهر الحقيقة أما حكاية الفتى حكيم بن الخوجة فهى من ستقلب موازين الكلمات والأحداث رأسا على عقب.

Doaa Saad
2 ديسمبر 2024

● انا اذا محرر السنه الصامتين انا مدون الكلم غير المنطوق القادم من بلاد الصوت المسروق الهارب من ارض الحلم الواحد الذي يوزع على النيام قصرا المحكوم بالخرس احكي فهل نجوتم من اقدار الصمم حتى تسمعوا ؟

في روايه محكومه بشطره زمنيه معينه يتغشاها الجهل والتعنف والكذب وقله او انعدام طرق الوصول الى الحقيقه.

ياتي لنا شخص ليتحدث بلسان ثماني اشخاص خلال ثماني جلسات وهو الذي لم ينعم برفاهيه الحديث فيغمسنا في مشاعر هؤلاء الاشخاص وعقولهم حتى يتجسدوا لنا على الورق في صور هيئات بشريه من لحم ودم لتسقينا مراره الفقد ولوعه الم الفراق وقوه بطش من يستطيع تملك امرك لجهلك فيعطيك من المعلومات ما لا يروي ضمائك يوما ولا تستطيع به ان تطفئ لهيب قلبك المستعر بحثا عن حبيب غائب ولد حلمت له بالنجاح وتمنيت منه الاعانه على مصائب الحياه بلمسه يد حانيه تقيمك وتجلسك في مكانك فقط وليس اكثر من ذلك قريه المناسي قريه اصاب اهلها لعنه الخوف واصيب الاخرون عنها بلعنه النسيان فنسوها او تناسوها حتى اصبحت بلد لا يعلم عنها شيئا الا الله في وقت حرب وزعيم عظيم ليس له وجود في هذه الفتره فظلوا جميعا يحجون الى صنم اما مجبورين او كارهين لهذا الصنم الذي مفاجئ في الاخير انه لا يشبه ما ظنوه لا شكلا ولا موضوعا ويخفي اسفله اكثر ما يظهر في شكله المنقوص فيحوم ليلا في عقول الناس ليفزعهم ويعصي النوم على جفونهم بلد طرادت لنفسها الجهل فغرقت في حتى اذنيها فصارت تخاف من المعرفه مسموعه او مقروءه

● فما سبق من اخبار يمهد لاستنتاج تتمه الحكايات رجل يعاشر صغيرته المعوقه واخر استبدل بدوابه امراته انباء حرب مغلوطه وحمل من سفاح وانساب مخلوطه ورضيع مقتول ضمن زمره من القتلى التفت اخبارهم كمشنقه حول عنق الخاله وداد

وغانيتهم اشرفهم وحكيمهم اخرس فترى كيف تكون الحياه في هذه القريه ؟

روايه مميزه جدا بقلم عربي فصيح يحمل من المعاني وجمال التشبيهات وعمقها ما يجعلك تتشبع بالروايه فتتغلغل داخلك فتتمنى الا تنتهي احداث الروايه التي بين يديك عند خلاصها لا تعلم اتفرح وتبحث عن باقي اعمال الكاتب لتنهل من متعه هذا القلم ام تذهب لتحل الكويز فى صمت عشان المدير ينبسط منك😂

احببت بشده تفاصيل الاشخاص المتروكه لقوه خيالك في استنتاج كيف يكون شكل هذا اللسان الناطق امامك عن طريق افكاره ومهنته فقط

واحببت ايضا اختيار المهن وكأن القريه عباره عن نساج للستره وحكيم اخرس يطلع ولا يبوح وامراه جميله في شكل غنيه هربت في طفولتها لتحافظ على نفسها وظلت حتى عقدها الرابع تحافظ عليه ولكن عيون الناس ترى غير ذلك تلك الطيبه الجميله الجالبه للسعاده واكتشافهم انها اكثر امراه وائده للسعاده قيس على ما سبق جميع المهن حتى الخوجه بلفظه كنيته تدل على كل ما قام به

 استنتجت كثير من احداث الروايه وعندما رايت صحه استنتاجي زادت سعادتي

عمل رائع ارشحه بشدة.

Sama Ziada
2 ديسمبر 2024

صلاة زائفة لمجتمع مغيَّب

الجماعات الإنسانية كلها تقوم على عوامل متشابهة من علاقة صريحة تجمع بينهم، وأدوار إجتماعية ومعايير محددة، ولا يخرج عن هذا النسق جماعة من الجماعات.

وفي صلاة القلق قدم لكنا الكاتب محمد سمير ندا، نموذجاً لمجتمعين إنسانيين، ولكن....

اندمج فيه الواقعي بالمتخيل، بدرجة ستتبين معها لاحقاً أن صفات هذا المجتمع تنطبق على الإثنين، ويالها من مفارقة.

كفر المناسي، كفر في صعيد مصر، اُدخل في عزلة قهرية منذ نكسة 67 وإلى مالا نعرف، أحاطوهم بالألغام، ومنعوا عنهم الأخبار ولا يعرفون خلف نجعهم شيئاً.

فلماذا؟؟؟؟

بدأت أحداثه معنا بعد مرور عشر سنوات أي سنة 77، وسقوط نيزك من السماء، تبدل من بعدها حال الناس وأصابهم وباء غريب، انقلبوا بسببه مسوخاً، وذلك بعد انقطاع اخبار ابنائهم عنهم منذ انتصار 67 -هذا ما قالوه لهم- ليبدأ في هذه السنة بداية الأحداث.

فلسطين ستظل رمانة الميزان

في كفر المناسي هذا، والذي سمي هكذا في إشارة مناسبة صفة وحالاً. سنجد أن فلس/ طين حاضرة وبقوة، سواء في ذكرها، وانتظار الأهالي لابنائهم الذين ذهبوا ليحرروها، أو في شخصية زكريا النساج هذا الرجل فلس/طيني الأصل، والذي غيبت الحرب ابنائه الثلاث، وتحاول السلطة الحاكمة بالنجع أن تتغاضى عن بطولات ابائه في المقاومة.

ولهذا صوره الكاتب بأنه مات حراً مقتولاً في الترعة، ولم يصيبه الوباء مثلهم.

بل أن مقتله جاء على يد تمثال الزعيم، والذي في نظري هو تجسيد لكل الحكام الطغاة، وأيضاً إشارة واضحة لمقتل هذا الشعب معنوياً على يد معاهدة السلام.

تغييب الوعي وخداع المجتمع

قد تقوم السلطة الحاكمة بخداع مجتمعاتها بشتى الطرق، وتزييف وعيهم لإخفاء الحقائق، لأسباب عدة

وها هنا في كفر المناسي، عزلوا المجتمع، وأخذوا الأبناء عنوة، وأوهموهم بالنصر وقت النكسة، بل أوهمهم بقداسة الزعيم وأنه لا يموت، وبأن الحرب مازالت مستمرة، وأن الأبناء قادمون بتحرير فلسط/ين.

"آمن الناس بقداسة الصنم حتى اقتنع الصنم ذاته بقداسته، فشرع يتجول بين رعيته ويعيث في رعيته رعباً ومجوناً"

وهنا نجد تورية ومثال صريح للمجتمعات التي تأله حكامها، وتصم آذانها عن الحقائق ولاتصدق سوى زعيمها، قتنقلب الهزيمة لإنتصار، وتغلق عليهم السلطة الأبواب ليظلوا في عزلة إجباربة، بحجة الحماية، والتمجد ببطولات زائفة.

فلما يحدث هذا كله؟

وجدير بالذكر أن الكاتب تلاعب بنا أيضاً وأغرقنا بين الواقعي والمتخيل

الجهل والحكمة والصراع الأزلي:

منذ البداية وهناك صراع دائر مابين الجهل والتعليم.

فالنجع هو ثلة من الجهلاء، الذين ساعدت القوة الحاكمة المتمثلة في الخوجة، على إبعادهم عن التعليم، فأصبحوا مع الوقت لا يفقهون شيئاً ليتم السيطرة عليهم، والوحيد الذي أصرت أمه على تعليمه، قُطِع لسانه لكي لا يقول الحقيقة.

إذن الرواية هنا تناقش أهمية الجهل في عمى المجتمعات وتغييب وعيها، وعزلها عن الواقع.

في مقابل الحكمة والعلم متمثلة في حكيم، وهو هنا الناجي الوحيد من وباء النجع

كرمزية آخرى على أن المعرفة هي الناجية بأصحابها في أي زمن، وكأن الوباء هنا هو وباء الجهل، وهو الذي أصابهم بما أصابهم.

"نحن قوم تحيا أسفل خارطة تبسطها الحكومة أمام القادة على طاولة الحرب، لا يبصروننا ولا نلمح حتى ظلالهم لكننا نختنق"

وأيضاً بجانب المعرفة، هناك الفن متمثلاً في شواهي

فليس مصادفة أن يجعل الكاتب حكيم وشواهي هما الناجيين الوحيدين.

ولكن برغم هذا، نكتشف أن هذا الوعي، تأثر بهذا المجتمع بشكل كبير، فأصبح وعياً منقوصاً، معرفة غير سوية، تحتاج للتأهيل، وللرعاية وللبوح لتتعافى. فهل يتضرر الحكماء بغباء مجتمعاتهم؟

الدين أفيون الشعوب

ليس من باب المصادفة أن تكون بالرواية شخصيتين فارقتين في أهل النجع جعفر الولي وابنه الشيخ أيوب

فالدين هو عنصر أصلي في اللعب بالعقول بجانب الجهل

فجاء الولي الذي نجا من الموت وهو يحلم بشواهي فجعلوه صاحب كرامات

والشيخ الذي يستقبل القبلة فيحلم بشواهي ويحرف آيات من القرءان لتأييد الزعيم، ويخترع صلاة القلق ليزيد الناس ضلالاً.

وكيف لا والدين هو وسيلة من الوسائل التي يتم التلاعب بها للسيطرة على المجتمعات.

التلاعب بالقارئ

هذا النص الأدبي - صلاة القلق- من أبدع ما قرأت في الحقيقة، وأمتع ما قرأت، تلاعب بنا الكاتب في مستويات مختلفة من السرد، بدءاً برواة ذاتيين، يتخللهم راو عليم يعطي بعض الإشارات ويفسر ماهو مخفي، ليفاجئنا بأنه ليس هذا ولا ذاك وأنك أمام راوٍ غير موثوق فيه، وأنك بداخل عقل أحدهم، لتفاجئ مرة آخرى بأنك أمام حقيقة آخرى- ورغم هذا فاستهلال الرواية كان عنده الحقيقة ولكن بعقل غير واعٍ لم نلتفت إليه -

في تلاعب مقصود، يجعلك تتمايل طرباً من كم المفاجئات، وأيضاً اعجاباً بين تشابه الحدثين، وأعراضهم، وظروف الحياة

وكأن التأله والعزله والخداع وغش الناس، عندما يكون لتغييب الحقائق يصبح مثله مثل الوباء الذي يؤدي لطمس الوجوه.

شخصيات حية برغم خلل الحقائق

ورغم هذا فالشخصيات جاءت حقيقية جداً، ولا أعرف كيف جعلهم الكاتب متوائمين، لينطبقوا على الواقعين بهذه الدقة

وكيف لم نلاحظ ونستغرب أفعالهم، ونجد لها تفسيراً في الآخر، فلم نقف عند طمس الوجوه، واقتنعنا بالوباء، وعزلهم عن المحيطين بهم، وغرتنا الحرب

لنجد الحقيقة الغائبة، لقد اقنعنا كلاً منهم بمأساته، فتعاطفنا مع وداد وصدمتنا أفعالها، وقلوبنا ذهبت مع محجوب النجار ونفقه، وإيمانه بجنينه ومحاولات انقاذه

والكلاف وعلاقاته بغنمه، والدباغ وابنته المعاقة

فتسائلنا من منهم استحق الوباء هذا، ومن منهم لا.

وأخيراً كان لغياب شواهي ووداد عندي غياب للمستقبل والحياة

وهو بالفعل مصير هذا النجع.

هذا هو الأدب، عبارة قلتها بعدما انتهيت من قراءة هذه الرواية الرائعة، التي لم أرى فيها عيباً سوى أنها انتهت.

Suzy Badr
21 نوفمبر 2024

إذا كنت محبًا للروايات والمسلسلات التي تدور في المدن المعزولة، مثل الطاعون، أو كنت محبًا للروايات التي تحتوي على أفكار عميقة وإسقاطات سياسية، أو كنت محبًا لرواية حبكتها خاطفة وآسرة ولا تستطيع تركها، فكل ذلك ستجده في رواية صلاة القلق للكاتب محمد سمير ندا.

تدور الرواية في نجع المناسي؛ حيث نرى أن هناك جسمًا غريبًا سقط بجوار النجع فأصاب أهل القرية بالمرض، فسقط شعرهم واختفت حواجبهم. ولأن القرية محاطة بحزام ألغام من أجل حمايتها من الأعداء بعد حرب 1967، لا يستطيع أفراد النجع المغادرة. وتأتي إليهم حاجاتهم عن طريق سيارات مموهة تأتي من الدولة ويتسلمها الشخص المسؤول، وهو خليل الخوجة.

في القرية، توقف التاريخ عند هذا العام؛ فهم يظنون أننا انتصرنا في الحرب وقهرنا الأعداء. وعلى مدار السنين، يجلس أهالي النجع منتظرين عودة أبنائهم الغائبين من الحرب وفك الحصار.

السرد في الرواية يتم في البداية عن طريق عدة رواة، وإن كانت هناك مفاجأة في نهاية الرواية. كل فرد في النجع يقوم بسرد جزء من القصة ويملأ لنا الفراغ، فالرواية تشبه الأحجية التي يتم حلها ببطء مع كل شهادة من شهادات أهل النجع.

من هنا تحتوي المراجعة على حرق للأحداث.

تستخدم الرواية أسلوب الجلسات؛ فهناك تقريبًا ثماني جلسات لأغلب أفراد النجع الأساسيين الذين يقومون بسرد الأحداث من وجهة نظرهم ورؤيتهم للحرب والحصار. نجد رأي نوح النحال ووداد ومحروس الدباع، وغيرهم. أما أيوب الشيخ فيسرد وجهة نظره عن طريق فصل مختلف غير معنون بجلسة.

كل هذه الجلسات يكون أغلب محور الحديث فيها عن خليل الخوجة، ممثل السلطة في النجع. نرى رؤية كل فرد في النجع لخليل؛ فهناك من يراه شخصًا استغلاليًا، ومن يراه حامي الحمى. ويترك لنا الكاتب حرية تكوين رأي عن خليل؛ فلا يعطيه جلسة خاصة أو مساحة كبيرة ليفسر سلوكياته من منظوره.

تحتوي الرواية على العديد من الإسقاطات؛ فمن خلال النجع الصغير، الذي يمثل أكثر من ذلك، نرى الصراع بين السلطة والدين، وبين الجهل والمعرفة، وبين الخرافة والحقائق.

نرى كيف يمكن للخرافات أن تزدهر في ظل الجهل. ونرى كيف يشكل الخوف حاجزًا أمام الحرية، وكيف يكون السكوت على الظلم وتفضيل السلامة أول الطريق للانحدار. كما نرى كيف تجري السنين في انتظار الخلاص، والخلاص لا يأتي طالما لا يأخذ أي فرد المبادرة لمعرفة الأخبار أو حتى الفرار.

أظهرت الرواية أيضًا قيمة العلم والمعرفة، الممثلة في حكيم، وكيف أنه ملم بكل الأسرار والخفايا. وأظهرت أيضًا الثمن الذي يدفعه المرء؛ فهو إيكاروس الذي اقترب من الشمس.

أحببت الأغاني التي بدأت بها فصول الرواية، وأثر عبد الحليم فيها، ورسمه للجرامافون. وأظهرت كيف يمكن للفن أن ينقذ الأرواح المنهكة، وأنه أحيانًا يكون السبيل الوحيد في عالم ممتلئ باليأس.

ناقشت الرواية أيضًا مشكلات مجتمعية، مثل تفضيل إنجاب الذكور، وسفاح القربى، وتقديس الأولياء حتى لو كان هؤلاء الأولياء لا يصدقون أنفسهم

كما ظلت الرواية محتفظة بعنصر التشويق في جزئية مقتل زكريا النساج، ما بين الشك في هذه الشخصية أو تلك، إلى أن يُقطع الشك باليقين في نهاية الرواية.

لغة الرواية سلسة ومنمقة و جاءت الهوامش السفلية في العمل مفيدة؛ رغم أني في البداية شعرت بعدم حاجتي لها ، إلا أنني فوجئت بمعنى كلمة نشوق، فقد كنت أظن أنها شيء يستخدمه الناس لحفظ المتاع أو الأقمشة، فاكتشفت ان لها معني مختلف

جاءت النهاية قوية ومرضية. ورغم عشرات التفسيرات التي وضعتها لحال النجع، فإن النهاية لم تكن متوقعة . أحببت أيضًا أن اسم الطبيب هو سعدون زكريا؛ فهو دليل على أن الأحلام تتحقق مهما كان الأمل معدومًا.

جاء تصميم الغلاف جميلًا، ويمثل حالة التيه الموجودة داخل النجع. أما البوك مارك المصاحبة للرواية، فتصميمها رائع وتحتوي على تخيل أبطال الرواية.

Jessy M Sameh
20 نوفمبر 2024

هل اندهشت وانكمش حاجبيك من شكل الغلاف؟ أنت تعلم لماذا الغلاف هكذا؟

دعني أشرح لك... في النجع دوى انفجارٍ، وأُلقي بجسم غامض وغريب من السماء في أرض "نجع المنسي"، ليتحول النجع بالكامل إلى مكانٍ خالٍ ومعزول، وينتشر وباء في النجع، يتسبب سقوط هذا الجسم في سقوط شعر الرأس والحاجبين لسكان النجع ، مما يجعل ملامحهم كالسلاحف فهل يمكن للصلاة أن تنقذهم من هذا الوباء ، يكفي هذا فلتعرف أنت ما تبقى، إذًا هل أدركت سبب شكل الغلاف؟

فكرة العمل:

لن أزيد على ما وضع من النبذة في الخلف؛ كي لا أفشي ما بداخل العمل لكم وتزول متعتكم لقراءة العمل.

الاهتمام بالشخصيات:

كل شخصية لعبت ادوار هامة في العمل، لا يضع الكاتب الشخصيات هباء بل كل شخصية لها ملامحها وتكوينها المميز.

اللغة:

الكاتب أتقن في لغويات هذا العمل، تميز هذا العمل بالبلاغة في الوصف والأحداث والحالات التي استطاع الكاتب أن يدخل القارئ فيها، .

السرد والحوار:

جهد في السرد واضح للكاتب في هذا العمل، لعب السرد دور كبير في التشويق من حيث استخدام المعاني العميقة وفي طياتها دلالات وبلاغيات ممتعة.

استخدم الكاتب لسان الشخصيات في السرد، فهنا أنت لا تقرأ من وجهة الكاتب بل من وجهة الذي يعيش القصة بذاته مما يجعلك أن تتعاطف مع مختلف الرواة في القصة ، أعتقد كان من الصعب التنقل بين الشخصيات والسرد بكل شخصية ولكن المبهر أن الكاتب أتقن اسلوب السرد هذا جدًا.

مميزات العمل

تُلخص المميزات في بعض الكلمات: اتقان، تفرد، اسلوب، تمكن، مشوق.

اتقان وتمكن في السرد واللغة والبلاغيات والدلالات التي استخدمها الكاتب.

تفرد وتميز في فكرة العمل، حيث أنني لم أقرأ مثل هذه الفكرة من قبل ولكنها ستنال إعجاب الكثير!

اسلوب الكاتب المميز الذي يجعل القارئ يقرأ هذا العمل ويكمل قراءة المزيد من أعمال الكاتب نفسه لروعة اسلوبه وتميزه.

عنصر التـشويـق في الرواية... يلعب دور هام جدًا في أي عمل روائي وخاصةً إذا كان من تصنيف الدستوبيا، تتميز الرواية بعنصر التشويق الذي سيمتع القارئ لاستكمال العمل حتى النهاية.

من يهتم بالتفاصيل والدقة فالعمل مليء بالتفاصيل ولم توضع هباء

عيوب العمل

لم أجد عيوب في هذا العمل من وجهة نظري، وفي خطة لقراءة المزيد من أعمال لنفس الكاتب.

اقتباس من العمل:

"توقفت الكتاتيب، وانشغل المشايخ بدروس الدين، فشب عن طوق الطفولة جيل كامل يحفظ الآيات ولا يجيد قراءتها! ''

"لماذا ترضى الدولة أن تعيش في ربها بشر حرموا العلاج وتساووا بالدواب في استلاب الحقوق؟"

"أتساءل: كم نيزكًا يستلزم الأمر حتّى تتكوّن لدينا ذاكرةٌ جديدة؟ كم قتيلًا ينبغي أن يسقط، وكم حربًا يتوجّب أن تأكل أبناءنا حتّى تروي العجائز تاريخًا مغايرًا لما يروينه اليوم؟ متى يكون لدينا تاريخٌ يقفز فوق سِيَر السيل والشهب والحرب والغرق، وحكايات تؤسّس لذاكرة تُسقِط من صفحاتها صورةَ الشيخ الوليّ، وخليل الخوجة، وتمثال زعيمه الجائل بين العقول المذعورة؟ متى يصبح لدينا جريدةٌ تعجُّ بصورٍ ملوّنة للأطفال في الغيطان، والصبايا في الأعراس، جريدة تنقل لنا صور فلسطين المحرّرة، وتغيب عنها صور الحرب والدبّابات، ومفردات القتال المقدس؟"

التقييم الكلي من وجهة نظري:

في النهاية العمل يستحق القراءة سيجلب لكم بعض الألم والمواجع ولكن هذه الحقيقة والواقع!

Dina Mamdouh
16 ديسمبر 2024

"الكتابة تداعب الحواس"

هذا اعتقادي كلما قرأت نص أعجبني بأختلاف ماهيته أو عماذا يتحدث، يطرب قلبي فأعرف أن الكتابة الجيدة تسعد الروح والعقل، وفي بعض الأحيان تًميت أيضًا! مرة تجعلك تبتسم وفي سطر آخر تبكي، والذي يليه تستعيد الكثير والكثير من الذكريات وهذا أسوأ.

مع رواية صلاة القلق والتي بدأتها بتوقعات مرتفعة للغاية بناءً على رأي الكثير من الأصدقاء ولكنني مع الصفحات الأولى وبعد أن تصافحت مع لغة الكاتب شعرت أن ما سأجده يليق بتلك التوقعات.

تُحكي الرواية على لسان عده رواه يعرف كل منهم جزء من الحكاية، البعض جزء كاشف والبعض جزء مقتطع يحكي فيه عن نفسه فقط ويشير من بعيد إلى بعض الأشخاص الآخرين، في الأساس تتحدث الرواية عن نجع في صعيد مصر انقطع عن العالم وقت الحرب في زمن عبد الناصر، يحيطه حقل الغا.م، ولكن أصابه وباء مجهول حينما اُرسل عليهم سهم من السماء، لا أحد يعلم هل هذا نيزك أم هو عقاب من الله على كل الخطايا التي تدور في النجع ولا احد يعلم عنها شيئا سوى أصحابها، ولكن كل تلك الخطايا تُكشف بخط أسود في الجدران ليلًا، تخيل أن تستيقظ صباحًا لتجد أسوأ الخطايا في حياتك معراة أمام الجميع ولا تعرف من كتب أو حتى تعرف أنها كُتبت ولكن العيون تفضح الخطايا وأن أنقطع اللسان.

في كل فصل من الرواية تدور مع أحد الأشخاص الذين يعيشون في النجع الشيخ ابن الشيخ، ووداد والدباغ وشواهي والنساج و و و نتعرف منهم على الحرب التي بدأت منذ عشر سنوات ولم تنتهي، الجريدة التي تصدر فقط للقرية وعن الحرب والقطارات التي توقفت صفاراتها، الجنود الذين تطوعوا للحرب ولم يعودوا ولا أحد يعلم عنهم شيئًا، اللاطفال التي لم تولد والأطفال التي ولدت وصمتت إلى الأبد أو حتى ماتت! الأنفاق التي تحفر، والسفن التي تُبنى فوق الرمال، الأشخاص الذين يعيشون في التيه لسنوات وسنوات، والآخرين الذين ابتلعتهم الماء، الكثير من التفاصيل التي اذهبت عقلي لعده أيام، وجعلتني أضع الكثير من الاحتمالات ومنها الفانتازي لمعرفة سبب كل ما حدث في هذا النجع، حتى أعرف من هو الخوجة، ومن هو حكيم ابنه، هل كان حكيم حقًا هل صمته حكمة أم نقمة؟

كشفت الرواية الكثير من الأحداث ولكنها في طريق الكشف طرحت الكثير من الأسئلة التي ظلت تدور في عقلي ولا أجد لها إجابة، بعد كل الاحتمالات التي وضعتها جاءت النهاية مختلفة إلى حد ما عن الاحتمالات التي وضعتها، النهاية اجابت على السؤال الذي ظل يتردد في عقلي، لماذا كل هؤلاء الأشخاص لهم صوت متقارب؟ لماذا يتمتعون بكل تلك الفلسفة والسجع في الكثير من حديثهم.

النهاية كانت التتويج الذي يجب أن يحدث لكل التفاصيل السابقة، لكل العالم المُحكم الذي رُسم بشكل متناسق ومتماسك، ولم يفلت الكاتب خيوطه أبدًا من بين يديه، بل أنه استطاع أن يربطني معه بتلك الخيوط حتى النهاية.

بمناسبة الحديث عن الحواس؛ هل شعرت مرة أن الكتابة تطرب أذنيك؟ بل السؤال الصحيح هو؛ هل شعرت في بعض الأحيان أن بعض الكتابة نغم؟ لقد شعرت بهذا اليوم مع صلاة القلق، وطوال قراءتي لسطورها كنت اقول هذا الكاتب لا يكتب، هذا الكاتب يعزف، كان يعزف في كل كلمة يختارها، في منتصف الرواية كدت أجزم أنه ظل يفاضل ما بين الكلمات، ما بين التي تليق وما هي الأنسب فيزيح تلك ويكتب الأقوى، كنت اعرف ان تلك الكلمات لم تأت هباءً أو مصادفة، تأكدت من هذا حينما وجدت الكاتب قد كتب في نهاية الرواية أنه كتب لها ثماني مسودات، هذه رواية لم تكتب على عجل ولو يوضع فيه تفاصيل غير مهمة ، تلك رواية تُقرأ وتقرا مرات ومرات، حتى وأن كانت النهاية مفاجأة وتختلف عن التوقعات بشكل كبير ولكنها بالتأكيد تستحق أن تعيد هذا العزف على مسامعك وقلبك أكثر من مرة.

النهاية كانت تستحق، الرواية كانت تستحق، اللغة كانت تستحق، من الروايات التي منحتها خمسة نجوم دون أدنى تفكير، حتى وأن كانت النهاية مختلفة كان يكفيني كل هذا النغم الذي ظل الكاتب يعزفه في أذني وأنا أقرأ كلماته، أعتقد أنني سأسميها الرواية المُنغمة.

*اقتباسات:

"أدرك للتو أنه عاش غريبًا في مدنٍ ظاهرُها ألفة وعمار، وواقعها عِداء وخواءُ بلا قرار"

"أسقط في بئر عميقة من الوحشة، كأن صخرة هائلة صُلبت فوق صدري. أهمس سابحة بنظراتي في السقف الطيني: "زاد الحمل ياربي، أثقلت كاهلي بثمانين عامًا ويزيد، ونسيتني بين الأحياء وأنا ميتة مذ أضأت السماء بغير ميعاد.."

"يطاردني شعور دائم بأني طريدة، بعوضة سقطت في فخ عنكبوتٍ يُحكم نسج شباكه في أركان الغرفة منذ أيام. هو الآن منشغل بالتهام ولائم أخرى، ولا يفصله عن التهامها سوى وقتٍ قصير."

"أدور في ساقية العمر بعكس اتجاهها، تؤانسني ريحُ الأيام الخوالي وإن عكرت صفوها الدموع. فحتى أحزان الأمس البعيد تحتفظ بمذاقٍ ذي حلاوة وطلاوة."

"حتمًا سيموت الناس جميعًا فلا محل لدهشة ولا مجال لتفسير، لا خبر يُذاع بين الناس أصدق من خبر الوفاة، فمم يكون الخوف؟"

"الوحدي هي الخوف الأعظم في نجعٍ موبوءٍ يراقب خطواتي ويُحصى أنفاسي. أستجوب روحي المُنهَكة، فأدرك أني، وإن كنت لا أخشى الموت، أصبو إلى ميتةٍ هادئة، أريد أن تتسرب آخر أنفاسي وأنا محاطة بالأحبة، أن أعيش طويلًا في صورةٍ أبدو فيها راضية داخل برواز خشبي. لا أستحق الموت وحيدةً"

"الحرية هي المصل، بيد أن الحرية لا تفيض من أنفاس المذعورين. والأكوان لا تُخلق تحت الحصار، والأحلام لا تراود المأسورين داخل الصناديق المعتمة."

"عقلي المتحير أضحى هشًا يؤوي كل هواجس الموت. أين أكون؟ تتعالى الطرقات والضربات على جدار لا أبصره، ثمة صوت لتراب ينهال فوق جسدٍ قد يكون جسدي، وفحيح أنفاس مذعورة تسابق الخوف."

لم أعرف كيف تُرسم حدود الأوطان بالألغام ولافتات التحذير والأسلاك الشائكة، ولأي غاية تُسأل من أجلها شلالات الدم بغير حساب."

Mohamed Elshokheby
17 ديسمبر 2024

لا يجتمع الناس على أمر في النجع، ولكل قصة أكثر من حكاية...

الوباء أسقط شعور الرجال والنساء ومحا حواجبهم، ما حكاية ليلة الضوء العظيم، وهل هي سبب الوباء. الأمر أشبه بخرافة تسرَّبت من إحدى حكايات الجدَّات.

بحرفية يدخلنا الكاتب سريعًا عالمه بالنجع الذي آمن أهله بأن النجم أو الشهاب الساقط من السماء، هو سبب الخوف والفزع والقلق الذي استشرى بين الأهالي، وباتوا يشككون حتى في جدوى الصلاة. وكيف استفاق النجع الهادئ عقب ليلة الضوء الباهر وقد استوطن أجساد ساكنيه الوباء الملعون.

يحكي لنا عن الشيخ أيوب الخبير بشؤون الدنيا وخليل الخوجة مجهول الأصل الذي يوزع جريدة صوت الحرب على الأهالي مع العلم بأن الغالبية العظمى منهم لا يعرفون القراءة، الناس بالنجع ملجمون بصمت الرهبة، والبعض غائب من تلك الليلة وكأن الانفجار نال منهم فتبخروا.

انتقل القلق من الناس إلى البهائم والطيور سريعًا، وإن ظلت حالها أفضل، فما سقطت شعورها ولا نحلت أوبارها، وما نتف الوباء ريشها.

فكرة الخلاص، وحكاية عن غضبة الناس المكتومة وثورتهم من إنكار الحقيقة وقت الحرب، فالحال لم يسر والصحة في اعتلال والأمن إلى زوال، والقلق والهم والكدر، فكل ما أرادوه هو الحقيقة الواضحة الشافية، بعضهم يبحث عن الهواء الحر خلف حزام اللغم. وبعضهم يحلم بالتحرر التام وبنسف سياج الألغام وبانتهاء الحرب.

ذكريات وحكايات وسير تسللت من مسام الجدران وتسربت من الحقائب والجوالات واستقرت في ذاكرة العجائز عن أولئك الذين رحلوا، والأرق شريك خفي يحظى بوسادة فوق كل فراش.

هذه الرواية ستجعلك تتساءل:

- هل النجع بات بقعة ابتلاء أزلي اختصها الله بالخوف والمرض؟

- ما سر الكتابة على الجدران وكشف الأسرار؟

- ما هو السر وراء عدم إصابة حكيم أو شواهي بالوباء كبقية الناس بالنجع؟

- أكان عجز الناس هو نطفة القلق التي تخلَّقت منها كل الأشباح والمخاوف؟

- هل وأدت وداد القابلة توأمًا وضعته أم سلامة ولم تعلمنا بوجوده؟

- هل حكيم يختزن أغلب الأسرار؟ وما سر فضيحة هروب أمه؟

- أين ذهب القطار؟ أيمكن لآلة تسير على قضبان محددة أن تضل الطريق المرسوم؟

المكان بالصعيد يسمى نجع المناسي أو النجع النائم، نجع يسبح في رمال لا تحوطها سوى صحراء قاحلة، قرابة السبعين دار أو يزيد، كان يتميز بالهدوء الشديد والصمت والناس الطيبون، وكيف تحول إلى مكان مخفى عن أنظار العابرين، بسبب الوباء الذي أحدثه الانفجار العظيم بالسماء، فضلًا عن الحرب التي استمرت لعشر سنوات.

الزمن محدد من عام 1967 وحتى عام 1977 لعشر سنوات من الترقب، يحكي الكاتب ما مر به النجع الموبوء من مآسي، ففي سنة 1967 ولمدة عشر سنوات باتت الحر/ب تأخذ أبناء النجع لأرض المعركة بلا رجعة، وجعلت الناس تفقد القدرة على تمييز الزمن، فالزمان في إجازة خلال تلك سنوات العشر.

بأسلوب رائع ولغة سردية سلسة أدخلنا الكاتب عالم النجع الذي لا يعرف إلا دكان الخوجة والألغ/ام والأوبئة والتماثيل والقطار الغائب والمظاريف المغلقة والعربات المموًّهة والحشيش والأفيون وقوارب النجار المهملة وجريدة صوت الحر/ب وصندوق العقاب، بدلالات وإمارات.

الشخصيات مميزة فمنها حكيم الأخرس، خليل الخوجة، عاكف الكلَّاف، شواهي الغجرية، الولي جعفر، نوح النحَّال، زكريا النسَّاج، ميشيل اليهو/دي، الشيخ أيوب، محجوب النجار، غسَّان المغاربي.

تعدد الرواة كان واضحًا، فالكاتب جعل كل شخصية تنسج الحكاية من منظورها الشخصي، تبدأ جلستهم بكلمات ذات معنى من أغاني عبد الحليم حافظ الذي كان يتمتع بسماعها حكيم النجع وكأنها كلمات السر لكل شخصية، قصصهن تدور في أفلاك الخوف، فتخبرنا معني العبارات التي يكتبها الشبح على جدران الدور بالنجع. وراح الجميع ينسجون حكاية عن قاتل النسَّاج الغامض.

استخدم الكاتب الهامش في أسفل بعض صفحات الرواية لتوضيح بعض الكلمات بالتراث الشعبي أو بعض الأدوات المستخدمة في تلك الفترة كالطلمبة والجبانة وشوالي اللبن وغيرها.

العنوان مناسب عما يدعو إليه صلاة لفك الكرب وإزاحة الغمة، كما أن الغلاف مميز ويثير تساؤلات في عقل القارئ من أول وهلة، بالإضافة لجودة الورق الداخلي.

اقتباسات:

- لقد تجسد القلق كوحش يطوف بنعومة فوق أسطح دور النجع، كأنه خرج من الحجر المضي الذي سقط من فوهة العدم ليغير مجرى الحياة.

- هل الغرق مشروط بالماء؟ أم إنه بالأساس فكرة تشترط عدم القدرة على التنفس بحرية لإعلان الغرق وانتفاء الحياة؟ إن صح ظني فقد أصبحنا جميعًا في حكم الغرقى، وها نحن ننتظر الطوفان ليمنحنا صك الغرق!

- لا أحد ينتبه إلى ارتفاع الأسعار، فالحر/ب تسوَّغ كل شي، والاعتراض في آونة الأزمات خيانة.

- اصبر يا فتى، اتشح بالصبر وتسلح بالرضا، لكل نهار أوان، وإن طال بك الليل أو ظننت به الغبن والمخاتلة أغمض عينيك واصبر، أتل صلاتك فالقلق إلى زوال.

- في العشق، لا مجال للافتراض يا ابنة الغجر، أصدق الحب ما كُتم، وأوضحه ما تشرق أماراته على وجه صموت.

- الوطن كأم، ونداؤه أكثر قداسة من دموع البشر.

- إن الحرية لا تفيض من أنفاس المذعورين، والأكوان لا تُخلق تحت الحصار، والأحلام لا تراود المأسورين داخل الصناديق المعتمة.


#مسابقات_مكتبة_وهبان
#مسابقة_قراءات_على_نار_هادئة

تاريخ النشر في المدونة: 2024-12-18

المصدر الأصلي على ووردبريس